بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢١٢ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
الأولى في إفادة هذا المعنى. ومن المعلوم أنه لا يمكن التصرف في مفهوم الجملة الشرطية إلا بالتصرف في المنطوق، ونتيجة ذلك أن يكون المراد الجدي من منطوق الشرطية الثانية هو عدم الإجزاء فيما لو مات قبل أن يحرم أو يدخل الحرم بأن يكون عدم الإجزاء منوطاً بفقدان أحد الأمرين.
وإفادة هذا المعنى بهذا الأسلوب تبعيد للمسافة، وتعقيد لا مبرر له، ولو كان المعنى المذكور هو المقصود للإمام ٧ لكان يكفي أن يقول: (فإن مات قبل أن يدخل الحرم) حتى لا يتعقد الأمر على السامع ويواجه مشكلة التنافي بين الشرطيتين ثم يحتاج لرفع التنافي إلى حمل المطلق على المقيد في فقرات كلام واحد، فإن هذا بعيد عن الأذهان العرفية، ولا يمكن البناء عليه.
الوجه الرابع: أن المدار على مفهوم الشرطية الأولى، وأما الشرطية الثانية فهي مسوقة للتصريح ببعض مصاديق مفهوم الشرطية الأولى، فليس لمنطوقها إطلاق لكي يعارض إطلاق منطوق الأولى، كما أنه ليس لها مفهوم كي يعارض بإطلاقه إطلاق مفهوم الأولى، فالمدار على الشرطية الأولى منطوقاً ومفهوماً، وأما الشرطية الثانية فليست بشيء في مقابلها بل هي مسوقة لمجرد توضيح مفادها.
وقد ذكر هذا الوجه المحقق العراقي (قدس سره) في تعليقته الشريفة على العروة [١] قائلاً: (المدار في أمثال هذه القضايا على مفهوم الصدر، وحمل الذيل على بيان أحد المصاديق، كما هو الشأن في موثقة ابن بكير في غير مأكول اللحم كما لا يخفى).
ومقصــوده من الموثقة الــرواية التي أوردها الكليــني [٢] والشــيخ [٣] في بـاب لباس المصلي وتضمنت حكم الصلاة في أجزاء ما لا يؤكل لحمه من الحيوان، فإنها أيضاً قد اشتملت على شرطيتين شبيه ما ورد في صحيحة بريد.
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٤٤٢ التعليقة.
[٢] الكافي ج:٣ ص:٣٩٧.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٢ ص:٢٠٩.