بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٤٦ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
وثانياً: أنه لا توجد حتى رواية ضعيفة على قبول توبة المرتد الفطري في زمن الشبهة. ولا مجال للقول بأن زمن الأئمة : الذي صدرت فيه الروايات الدالة على وجوب قتل المرتد الفطري بلا استتابة لم يكن زمن شبهة، وإن زماننا هذا زمن شبهة، فيختلف عنه في الحكم. فإن ذلك الزمان أيضاً كان مما تكاثرت فيه الشبهات. ويظهر ذلك بملاحظة ما وصل إلينا من الاحتجاجات التي كانت تقع بين الأئمة : والمتكلمين من أصحابنا مع أصحاب سائر الأدبان والمذاهب.
مضافاً إلى أن هذا إن تم فهو لا يمنع من الأخذ بإطلاق النصوص كما لا يخفى.
وبالجملة: لا يوجد أي مؤشر في الروايات على اختصاص الحكم بعدم قبول توبة المرتد الفطري بغير زمن الشبهة.
ولو فرض أن ذلك البعض من الأعلام (قدس سره) قد اقتنع بالتفصيل المذكور لوجه اعتباري فكيف تمكن من إقناع السيد الأستاذ (قدس سره) بمرامه خلافاً لإطلاقات الأدلة؟!
والحاصل: أن الحكم بقبول توبة المرتد الفطري في زمن الشبهة مما لا يعرف له وجه صحيح.
نعم هنا شيء، وهو أن المشهور بين الفقهاء (رضوان الله عليهم) أن إنكار الضروري ولو لشبهة يوجب الكفر، وعلى ذلك قال البعض منهم أن المرتد الفطري إذا كان ارتداده بإنكار الضروري لشبهة تقبل منه توبته [١] .
ولعل الوجه فيه ظهور موثقة عمار الساباطي بمقتضى مفهوم القيد في أن الحكم بقتل المرتد الفطري من دون استتابة يختص بما إذا كان ارتداده بجحد النبوة وتكذيب النبي ٦ ، فمن يكون إنكاره للضروري عن شبهة حيث لا يكون مكذباً للنبي ٦ في بعض ما بلغه عن الله تعالى فلا يلحقه الحكم المذكور، فلا مانع من قبول توبته.
[١] لاحظ جواهر الكلام في شرح شرائع الإسلام ج:١٣ ص:١٣٠.