بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٤ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
((قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ)) فقال: ((هذه الآية نزلت في القائم يقول: إن أصبح إمامكم غائباً عنكم لا تدرون أين هو، فمن يأتيكم بإمام ظاهر يأتيكم بأخبار السماء والأرض وحلال الله عزّ وجل وحرامه)).
وفي رواية إبراهيم بن أبي المحمود [١] عن الرضا ٧ : ((لا تخلو الأرض من قائم منّا ظاهر أو خافٍ)).
فالملاحظ أن لفظ ظاهر يستخدم في النصوص والروايات في وصف الإمام بمعناه المقابل للغائب والمغمور والباطن، فهو بهذا المعنى أيضاً في صحيحة محمد بن مسلم. بل إن ما ورد في الصحيحة صدراً وذيلاً ولا سيما ما اشتملت عليه من تشبيه من ليس عليه إمام بالغنم الذي لا راعي له يعيّن إرادة المعنى المذكور من لفظ ظاهر، بحيث يأبى الحمل على غيره. مع أنه لو سلم عدم إبائه عن ذلك إلا أنه تأويل لا مبرر له، ولا يصح تأويل الرواية ثم الاستدلال بها على المدعى ــ وهو شرطية الإيمان في صحة العبادة ــ فإن هذا ليس منهجاً صحيحاً في مقام الاستدلال.
إن قيل: لو سلّم أن المراد بالظاهر في الصحيحة هو ما ذكر إلا أنه إنما ورد في ذيلها، فأقصى ما يقتضي ذلك هو إلغاء الذيل وعدم الأخذ به، ولا يضر هذا بالصدر الذي هو مورد الاستدلال به في محل الكلام.
كان الجواب عنه بأن الذيل قرينة على المراد بالإمام في الصدر، ولا يصح التفكيك بين القرينة وذي القرينة.
وبعبارة أخرى: إن سياق الصحيحة يقتضي أن المراد بالإمام المذكور في الصدر ــ الذي جعل عدم إيمان الشخص به موجباً لمبغوضية عمله لدى الله سبحانه وتعالى ــ هو المراد بالإمام في الذيل المقيّد بكونه ظاهراً عادلاً، فالصحيحة تدل على أن من ليس له إمام ظاهر يبغض الله عمله.
وهذا المعنى ــ مضافاً إلى أنه لا يمكن الالتزام به في حد ذاته ــ لا يقتضي بطلان عمل المخالف كما هو المدعى.
[١] كمال الدين وتمام النعمة ص:٢٠٢.