بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٩ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
الواضح دلالة موجب لسقوطه عن الحجية.
ولكن هذا المبنى ليس تاماً على إطلاقه على ما حقق في محله من علم الأصول.
وأما ما قيل [١] من أنه (لو قلنا بأن إعراض المشهور عن رواية معتبرة يوجب سقوطها عن الاعتبار، فلا نقول بأن إعراضهم عن دلالتها يوجب سقوطها عن الحجية) فمما لم يظهر لي وجهه. فإن الإعراض عن الدلالة لا معنى له إلا إذا كان المقصود اعتراف المشهور باعتبار سند الرواية وثبوت متنها مع المناقشة في دلالتها والمفروض أنها تامة عندنا.
ولكن هذا مجرد فرض لا واقع له، وإنما الذي يقع خارجاً كثيراً ــ ومنها في محل الكلام ــ هو إعراض المشهور عن العمل بالرواية المعتبرة سنداً الظاهرة دلالة، فيقال: إن إعراض المشهور يكشف عن اطلاعهم على خلل فيها من حيث السند أو المتن فيوجب سقوطها عن الحجية، ولم يقل أحد في مثل ذلك إن عدم عمل المشهور بها إعراض منهم عن دلالتها ولا عبرة به.
نعم جبر الدلالة في مقابل جبر السند له معنى صحيح، فإنه تارة يكون الخبر تام الدلالة على مدعى المشهور، ولكنه ضعيف السند، فيقال: إن عمل المشهور يوجب الوثوق به فيعمل به. وأخرى يكون الخبر تام السند ولكن دلالته غير واضحة على مدعى المشهور، فقيل هنا: إن عمل المشهور لا يوجب جبر الدلالة، وإن قلنا إنه يوجب جبر السند.
وكيفما كان فبناءً على عدم الاعتناء بإعراض المشهور عن الخبر المعتبر سنداً الواضح دلالة لا بد من الالتزام بمفاد الصحيحة وحمل المطلقات عليها لو وجدت، وهذا ما ذكره السيد الأستاذ (قدس سره) . وعلى هذا الأساس احتاط في (المسألة ١٠٨) من رسالة المناسك بأن يكون النائب في الاستنابة عن الحي العاجز عن المباشرة صرورة.
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٧٤ بتصرف.