بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٧ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
هو خلاف الظاهر جداً، ولا يمكن المصير إليه.
ولعل هذا هو مراد السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أن التفكيك بين القيد والمقيد في الوجوب بعيد.
وتوضيح الحال: أنه إذا ورد: (أكرم عالماً فقيهاً) فظاهره هو وجوب الإكرام، وكون متعلق الإكرام الواجب هو حصة معينة من العالم، أي العالم الفقيه، لا طبيعي العالم على إطلاقه وسريانه. فإذا علمنا من الخارج أن الإكرام لو كان واجباً فمتعلقه ليس هو الحصة الخاصة، بل العالم على إطلاقه وسريانه، يدور الأمر عندئذٍ بين رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب، بأن لا وجوب للإكرام بل يستحب إكرام العالم الفقيه، وبين رفع اليد عن ظهور الخطاب في كون متعلق الإكرام الواجب هو الحصة، والالتزام بكون متعلقه في مقام الثبوت ــ أي في وعاء التشريع ــ هو الطبيعي. وإنما ذكر القيد في مقام الإثبات من جهة كون الفقيه أفضل الأفراد، لا للاحتراز من غيره، ومن المعلوم أنه قد يؤتى بالقيد لغرض آخر غير الاحترازية، كما في مورد كون القيد وارداً مورد الغلبة حيث يؤتى به للتوضيح، نحو قوله تعالى: ((وَرَبَائِبُكُمُ اللاّتِي فِي حُجُورِكُمْ)) .
فإذا دار الأمر بين الوجهين المذكورين يمكن أن يقال: إن الوجه الثاني أقرب إلى الفهم العرفي من الأول، فلا مانع في هذا المورد من التفكيك بين القيد والمقيد، لاقتضاء الدليل ذلك.
وأما إذا ورد: (أكرم فقيهاً) أي كان الوصف غير معتمد على موصوف، فيوجد هنا ظهوران أيضاً، ظهور في كون الإكرام واجباً، وظهور في كون متعلق الإكرام هو الفقيه الذي هو حصة من العالم.
فإذا علمنا من الخارج أن الإكرام لو كان واجباً فليس متعلقه خصوص الفقيه بل طبيعي العالم، فيدور الأمر بين رفع اليد عن ظهور الأمر في الوجوب والالتزام باستحباب إكرام الفقيه، وبين رفع اليد عن ظهور كون متعلق الإكرام الواجب هو الفقيه، والالتزام بأن ذكر الفقيه من باب أنه أفضل الأفراد، وإلا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩٣.