بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٩١ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
(ألزموهم بما ألزموا به أنفسهم) فإن هذا المعنى هو مدلول عدد من النصوص كخبر جعفر بن محمد الأشعري: ((من كان يدين بدين قوم لزمته أحكامهم)).
قيل في الجواب عنه: إن قاعدة الإلزام ــ إن تمّت ــ فموردها ما إذا كان الأثر الثابت بمقتضى دين المخالف في مصلحة الموالي فيلزمه به، كما إذا طلّق زوجته المؤمنة فاقداً للشروط المعتبرة عندنا، فإنه يجوز لها إلزامه بالطلاق والتزوج من غيره.
ومحل الكلام على خلاف ذلك، أي أن الأثر المترتب على كون المخالفة مثلاً في حال الإحرام وهو الامتناع من الاستمتاع بها ليس في مصلحة الزوج الموالي، فلا مجال لتخريج الحكم المذكور على أساس قاعدة الإلزام.
ومنه يظهر الحال في إلزام المخالف بينه وبين الله تعالى بما هو من آثار مذهبه، وإن كان على خلاف مذهبنا، كإلزام المخالف المحرم بالامتناع عن محرمات الإحرام، فإن هذا ليس من مقتضيات قاعدة الإلزام، كما هو واضح.
والحاصل: أن المنسجم مع النصوص الواردة في باب الإحرام ومحرماته هو عدم بطلان إحرام المخالف ولزوم تجنبه عن محرمات الإحرام وثبوت الكفارة عليه بالتخلف في موارده، بل ولزوم إتيانه بأعمال الحج والعمرة وواجباتهما.
وعلى ذلك فالأقرب حمل حصر الحاج في المؤمنين في صحيحة الفضيل ونحوها على كونه من حيث الأجر والثواب، لا من حيث الصحة والإجزاء، كما هو ظاهر عدد من النصوص الأخرى، ومنها معتبرة الحارث بن المغيرة التي مرّت في القسم الثالث من النصوص.
القسم السادس: ما دلَّ على أنه لا يعبد الله تعالى إلا الموالي.
ففي معتبرة جابر [١] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((إنما يعرف الله عزّ وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عزّ وجل ولا يعرف الإمام منّا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله، هكذا والله ضلالاً)).
[١] الكافي ج:١ ص:١٨١.