بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٠ - حديث الخثعمية ورواته في مصادر الجمهور
ولكن من الواضح أن ما ذكره علماء المالكية لا يعدو كونه تأويلاً لحديث الخثعمية بلا شاهد عليه، فإن تصريحها بعدم استطاعة أبيها إنما يقتضي أن لا يكون مشمولاً لوجوب الحج المذكور في الآية الكريمة، وهو وجوب أدائه مباشرة. وأما الاستنابة فيه فلم يتعرض لها الكتاب العزيز ولا مانع من دلالة النص على وجوبها بالنسبة إلى العاجز عن المباشرة، وهذا ظاهر.
وكيفما كان فهل مورد الحديث المذكور هو من استقر عليه الحج، أو من لم يستقر؟
ظاهر النص المروي عن علي ٧ أن مورده من لم يستقر عليه الحج، حيث ورد فيه قول الخثعمية للنبي ٦ : (إن أبي شيخ قد أفند وأدركته فريضة الله على عباده في الحج ولا يستطيع أدائها). وكذلك المروي عن عبد الله بن العباس فقد ورد فيه أنها قالت: (يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة) فإن ظاهر التعبيرين أنه لم يسبق أن وجب الحج على أبيها، وإنما أدركته هذه الفريضة بعد أن أصبح شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، وكأنه لم يستطع مالياً قبل ذلك ليجب عليه أداؤها.
ولكن ظاهر المروي عن الفضل بن العباس في صحيح مسلم كون مورده هو من استقر عليه الحج حيث ورد فيه قالت: (يا رسول الله إن أبي شيخ كبير عليه فريضة الله في الحج، وهو لا يستطيع أن يستوي على ظهر بعيره)، فإن ظاهر قولها: (عليه فريضة الله في الحج) ثبوت الوجوب على أبيها، وكذلك قوله في خبر عبد الله بن الزبير: (والحج مكتوب عليه) ظاهر في هذا المعنى، وكأن الرجل كان مستطيعاً ولم يحج فاستقر وجوبه على ذمته ثم أصبح عاجزاً، وأما مع عدم سبق استطاعته للحج فلا وجه للتعبير بأن عليه فريضة الله في الحج أو أنه مكتوب عليه كما لا يخفى.
هذا ويمكن أن يرجح كون مورد القضية المذكورة هو من استقر عليه الحج بملاحظة قوله في رواية ابن الزبير: (إن أبي أدركه الإسلام وهو شيخ كبير) فيقال: إنه ظاهر في تأخر الرجل في اعتناق الإسلام إلى أن أصبح شيخاً كبيراً لا