بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٠ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
الصلاة وهكذا في قضاء الصوم يجب أن يُعتبر فيها حال فوات الأداء، فإن فات على وجه استقر في الذمة واشتغلت به وجب قضاؤه وإلا فلا. فإن هذه المرأة لمّا فاتها الصوم ولكن على وجه لم يستقر في ذمتها لم يوجب ٧ القضاء عنها, وهكذا من فاتته الصلاة بإغماء أو جنون, وبعين ذلك يقال في الحج فإنه إذا فات على وجه لم تشتغل الذمة به فإنه لا يجب قضاؤه.
أقول: إن هذا الاستدلال ضعيف وإن تبعه فيه بعض شراح المتن، فإن من الواضح أن الضمير في قوله ٧ : (فإن الله لم يجعله) لا يرجع إلى الصيام أداءاً ــ وإن لم يكن مجعولاً عليها لفرض كونها مريضة في شهر رمضان ــ إذ لو كان الضمير يرجع إلى ذلك لاقتضى ذلك عدم مشروعية القضاء في حق نفسها أيضاً في حال حياتها, وهذا واضح البطلان. وأيضاً لما كان وجه لسؤال الإمام ٧ عن أنها هل برأت من مرضها أم لا. بل الضمير راجع إلى الصيام قضاءاً, فالمراد أنها لمّا لم تبرأ من مرضها لم يُجعل ذلك عليها, لا على مستوى الحكم الوضعي ــ أي اشتغال الذمة بالصوم الفائت ــ ومصحح هذا الحكم هو تشريع القضاء، إذ لولا تشريع القضاء لا معنى للحكم باشتغال الذمة وضعاً, ولا على مستوى الحكم التكليفي ــ أي إيجاب القضاء عليها وجوباً تكليفياً من دون اشتغال الذمة ــ فالمرأة التي لم يجب عليها الصيام قضاء في أيام حياتها ــ لا وضعاً ولا تكليفاً ــ لا يمكن أن يقضى عنها ولا يُشرع عنها القضاء بعد الوفاة. فمعنى الرواية أنه لما لم يُجعل عليها الصوم قضاء في حال حياتها لعدم برئها من مرضها، فإنه لا مجال للقضاء عنها بعد الوفاة.
فيُستفاد من ذلك قاعدة كلية، وهي أنه إذا لم يجب القضاء في حال الحياة لا قضاء للفائت بعد الوفاة. وهذا إنما يُتصور في ما له أداء وقضاء في حال الحياة كما في الصيام والصلاة، وأما الحج فما يُؤتى به في حال الحياة حتى بعد التسويف والإهمال إنما هو أداء لا قضاء. فالقضاء إنما يكون بعد الوفاة، وأما في حال الحياة فهو أداء.
إذاً الحج ليس مورداً للقاعدة المذكورة ليُستَنَد إلى هذه المعتبرة في نفي