بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٩ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
حتى صيرورته حرجياً في حقه، إلا إنه لم يقدم على تحمل الحرج، فنفي التكليف عنه موافق للامتنان بالنسبة إليه.
والحاصل: أن التكليف بالحج وإن كان واحداً إلا إنه قبل صيرورته حرجياً يجب امتثاله حتى مع زوال الاستطاعة، وأما بعد أن أصبح امتثاله حرجياً فلا مانع من نفيه بدليل نفي الحرج.
نظير ما إذا كان المكلف متمكناً من أداء الصلاة عن قيام في أول الوقت ولكنه لم يؤدها حتى صار القيام عليه حرجياً، فإنه لا يلزمه أداء الصلاة عن قيام متحملاً للحرج، بل يجوز له أن يصلي عن جلوس.
هكذا يمكن أن يقال ولكن هناك وجوه في مقابله ..
الوجه الأول: أن البيان المذكور إنما يتم فيما إذا كان المكلف مرخصاً في التأخير في أداء الواجب، فإن نفي التكليف عن مثله ــ عندما يصبح حرجياً ــ مطابق للامتنان في حقه.
وأما إذا لم يكن مرخصاً في التأخير كما هو في مورد الحج، إذ يجب عليه ــ شرعاً أو عقلاً ــ أن يبادر إلى أدائه عند الاستطاعة، فإن لم يفعل حتى زالت استطاعته وأصبح الأداء حرجياً عليه، فلا مجال لنفي التكليف بالحج عنه بدليل نفي الحرج، لأنه يؤدي إلى أن لا يكون له مفر من العقوبة الأخروية على ترك الحج.
أي أن نفي وجوبه عنه يسد عليه باب التدارك بأن يأتي بالحج ويتخلص من عقوبة ترك المباشرة في أدائه، ولا شك في أن العقوبة الأخروية أشد عليه من الحرج الدنيوي، وعلى ذلك فليس في نفي وجوب الحج عنه بعد أن أصبح حرجياً امتنان بالنسبة إليه، وإذا كان كذلك فلا يشمله دليل نفي الحرج، لأنه وارد مورد الامتنان على المكلفين.
وبذلك يختلف عن مثال الصلاة فإنه يجوز للمكلف التأخير عن أدائها في أول الوقت مع عدم الاطمئنان بفوتها بعد ذلك، فإذا أخّر ثم أصبح أداؤها عن قيام حرجياً عليه فلا مانع من نفي وجوبه عنه بدليل نفي الحرج، لأنه مطابق