بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٨ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
أما في الحالة الأولى وهي ما إذا كان بأزاء الأمر بإكرام عالم أمر بإكرام حصة من العالم وهي الفقيه من غير الاشتمال على القيد والمقيد ــ أي يكون من قبيل الوصف غير المعتمد على الموصوف ــ فيقع التنافي بين الدليلين من جهة ظهور الأول في أن طبيعي العالم على إطلاقه وسريانه متعلق بالإكرام الواجب، في حين أن ظاهر الثاني أن الفقيه بعنوانه لا من حيث انطباق عنوان العالم عليه متعلق لوجوب الإكرام. ومبنى التنافي المذكور هو ثبوت وجوب إكرام واحد في البين لا أزيد.
وتوضيح الحال: أنه يختلف المقام عما مرَّ في الحالة الثانية في المطلق الشمولي من جهتين ..
الجهة الأولى: أنه قد تقدم عدم معقولية ثبوت وجوبين في المطلق الشمولي، أي وجوب للمطلق على إطلاقه وسريانه، ووجوب للحصة، لكون ذلك مستلزماً لأن يكون إكرام واحد في الحصة واجباً بوجوبين.
وأما هنا فيعقل تعدد الوجوب في الجملة، لأنه لما كان المطلق بدلياً، وهو لا ينحل، فلا يؤدي تعدده إلى اجتماع وجوبين بالنسبة إلى إكرام واحد.
نعم لا بد من تقييد الأمر المتعلق بإكرام الطبيعي بنحو يمنع من تحقق امتثاله بما يمتثل به الأمر بإكرام الحصة لئلا يسقط الأمر بإكرام الطبيعي لو بدأ بإكرام الحصة، فإنه إذا ابتدأ بإكرام عالم غير فقيه ثم أكرم فقيهاً يتحقق امتثال الأمر بإكرام الطبيعي بإكرامه الأول، والأمر بإكرام الحصة بإكرامه الثاني فلا إشكال، وأما لو أكرم من البداية فقيهاً يتحقق به امتثال الاثنين لو لم يقيد الأمر بإكرام الطبيعي بنحو لا يتحقق امتثاله بما أتى به المحقق للأمر بإكرام الحصة لوضوح انطباق عنوان العالم والفقيه جميعاً على من أكرمه، فيكون نظير ما لو كان بين العنوانين عموم من وجه كما لو قال: (أكرم عالماً) وقال: (أكرم شاعراً) فأكرم عالماً شاعراًً حيث يتحقق به امتثال الأمرين، ولكن هذا في مورد العامين من وجه عقلائي، وأما في مورد العموم والخصوص المطلق فغير عقلائي، أي جعل وجوبين أحدهما في مورد العام والآخر في مورد الخاص بحيث يتحقق