بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٨ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
حتى مع طرو العجز عن أدائه إلى آخر العمر فضلاً عن طروه لبعض الوقت، وإنما يستفاد من دليل مشروعية النيابة الاجتزاء في امتثاله بغير ما هو متعلق له، فالمتعلق للتكليف المتوجه إليه هو الحج المباشري، ولكن من دليل مشروعية النيابة يستفاد إمكانية امتثاله بالحج النيابي باعتبار فعل النائب فعلاً للمنوب عنه، فيسقط ذلك التكليف عن المنوب عنه بامتثاله بفعل النائب.
ولكن مرَّ أن هذا الكلام مما لا يمكن المساعدة عليه إذ لا يعقل التصرف في مقام الامتثال أصلاً، فلا بد من جعل ما ظاهره ذلك دليلاً على كون الحكم المجعول مختلفاً عما هو مقتضى ظاهر دليله.
مثلاً: إذا ورد في دليلٍ وجوب الوضوء على المحدث بالحدث الأصغر لأداء الصلاة، ودلَّ دليل آخر على الاجتزاء بغسل الجمعة مثلاً عن الوضوء، فإنما يكشف ذلك عن كون شرط الصلاة هو الأعم من الوضوء والغسل المستحب، وأما كون الشرط هو الوضوء ومع ذلك يجتزأ بالغسل فهذا أمر غير معقول.
وعلى هذا الأساس قلنا: إن من يعجز عن أداء الحج بنفسه إلى آخر عمره ولو بتعجيز اختياري يسقط عنه التكليف بأداء الحج المباشري لا محالة، ولا يمكن بقاؤه بعناية تشريع الاستنابة في حقه، لأنه إنما يتم مع معقولية التصرف في مقام الامتثال، وهي ممنوعة. والبديل عن التكليف الساقط إما الحكم التكليفي الذي يكون متعلقه هو التسبيب في إتيان الغير بالحج نيابة عنه، أو نفس العمل النيابي الصادر من الغير بتسبيب منه ــ على الخلاف بين المسلكين ــ وإما الحكم الوضعي باشتغال ذمته بالحج الصادر من الغير على وجه النيابة عنه.
وعلى كلا التقديرين لا محيص من الحكم بالإجزاء إذا قام النائب بأداء العمل، لأن ما وجب على المنوب عنه قد تحقق بفعل النائب فالتكليف بالحج المباشري قد سقط، واستبدل بحكم تكليفي أو بحكم وضعي، وقد تحقق ما كان مقتضاه.
هذا في صورة استمرار العجز. وأما مع عدم استمراره وتمكن العاجز بعد