بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٩ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
حج النائب من أن يحج بنفسه كما هو محل البحث، فلا بد من التماس وجه آخر للاجتزاء بعمل النائب، فأقول: إن من يعجز عن أداء الحج بنفسه فيستنيب ثم يزول عجزه إما أن يكون ممن استقر عليه وجوب الحج وإما أن يكون ممن لم يستقر عليه وجوبه.
أما بالنسبة إلى من استقر عليه الوجوب فيلاحظ أنه لا يوجد مانع من استمرار وجوب الحج المباشري في حقه حتى في حال طرو العجز، لفرض انكشاف عدم كون ذلك العذر عذراً دائمياً، فأي مانع من بقاء وجوب الحج المباشري في حقه في حد ذاته، فإن مجرد العجز عن أداء الواجب الموسع أو ما يجري مجراه لبعض الوقت في الأثناء لا يمنع من استمرار التكليف به.
نظير ما لو وجب عليه أن يأتي بالعمل المعين ما بين الحدين، فلم يأت به لبعض الوقت، ثم عجز لبعض الوقت، ولكنه يتمكن من الأداء لاحقاً، فإن عجزه في الأثناء لا يمنع من استمرار ثبوت الحكم في حقه. هذا بناءً على وحدة وجوب الحج.
وأما بناءً على تعدد وجوب الحج فلا يتوجه وجوب جديد إلى العاجز عن المباشرة في سنوات عجزه، فهو عندما استطاع وجب عليه الحج ولكنه لم يأت به فسقط الوجوب، وعندما عجز لا يتوجه وجوب جديد ما دام العجز باقياً، وبعد زوال العجز يتوجه إليه الوجوب الجديد، لأن المفروض أن الدليل ــ وفق هذا المبنى ــ يقتضي أن الحج واجب في كل عام على من تحققت له الاستطاعة مع قدرته عليه إلى أن يأتي به، فالعاجز الذي تجددت له القدرة، وقد تحققت الاستطاعة له سابقاً، مشمول لإطلاق الدليل ويجب عليه الحج.
فالنتيجة: أن طرو العجز المؤقت لا يمنع على كلا المسلكين من وجوب الحج المباشري، أما على مسلك وحدة الوجوب فهو لا يمنع من استمراره، وأما على مسلك تعدد الوجوب فلا يمنع من شمول الإطلاق له لاحقاً.
وعلى ذلك نقول: إنه بناءً على مسلك وحدة الوجوب يتوقف الاجتزاء بالحج النيابي على الالتزام باستبدال وجوب الحج المباشري بطرو العجز مع