بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٩ - من وجب عليه الحج ولم يؤده إلى أن مات وجب قضاؤه من تركته
وإذا مات وجب القضاء من تركته(١).
________________________
الأمر الرابع: إذا فرض كون الشخص عاجزاً عن أداء الحج بعد زوال الاستطاعة، فهل تلزمه الاستنابة في حال حياته إذا كان له المال الوافي بذلك أو لا؟ ويلحق بالعاجز من كان أداء الحج حرجياً عليه بحدٍّ لا يتحمل عادة بناءً على مسلك من يرى سقوط وجوب الحج المباشري عن مثله.
وقد تقدم البحث عن هذا مفصلاً في شرح (المسألة ٦٣) وقد التزم السيد الأستاذ (قدس سره) بالوجوب، وكان المناسب وفق ذلك أن يشير إلى لزوم الاستنابة في المقام، إذ إن هنا مراحل ثلاث طولية ذكر (قدس سره) الأولى والثالثة وترك الثانية.
ففي المرحلة الأولى يجب على المكلف أن يأتي بالحج ما لم يكن حرجياً، فإذا كان أداؤه متعذراً أو حرجياً عليه تسقط عنه المباشرة، فتصل النوبة إلى المرحلة الثانية ــ التي لم ينبّه عليها السيد الأستاذ (قدس سره) ــ وهي الاستنابة عنه إذا كان له مال، ثم يصل الأمر ــ فيما إذا لم يستنب إلى أن مات أو لم يكن قادراً على الاستنابة ــ إلى المرحلة الثالثة وهي إخراج نفقة الحج من تركته.
هذا وقد مرّ أن وجوب الاستنابة في حال الحياة حتى بالنسبة إلى من استقر عليه وجوب الحج ليس بذلك الوضوح وإن كان مطابقاً للاحتياط.
(١) إذا استقر الحج على ذمة المكلف ولكنه تعذر عليه أداؤه بنفسه ولم يستنب من يحج عنه ولو لعدم التمكن منه إلى أن مات، أو فرض أن أداء الحج أصبح حرجياً في حقه وقيل بسقوط الوجوب عنه عندئذٍ ولم يستنب من يؤدي الحج عنه ولو لعدم التمكن من الاستنابة إلى أن مات، أو قيل بعدم سقوط الوجوب عنه بصيرورته حرجياً ولكنه لم يمتثله إلى أن مات. والجامع أنه مات وذمته مشغولة بالحج. فلا إشكال ولا خلاف عندنا في لزوم إخراج الحج من تركته، وهو رأي جمع من فقهاء الجمهور كالشافعي وعطاء وطاووس، خلافاً لآخرين كأبي حنيفة ومالك.
ويدل على لزوم ذلك جملة من النصوص مرَّ الإيعاز إلى بعضها في شرح