بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٧ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
من شرائع الإسلام.
ووجه الاستدلال بهما ــ كما يبدو ــ هو أن المستفاد منهما أن من يستطيع للحج ثم لا يأتي به إلى أن يموت يكون تاركاً لشريعة من شرائع الإسلام وبحكم من يموت كافراً، ومقتضى إطلاقهما ثبوت المعنى المذكور حتى في حق من فقد الاستطاعة قبل مماته مما يدل على توجه تكليف جديد إليه بأداء الحج بعد زوال استطاعته، إذ لولا ذلك لا يتجه الحكم عليه بأنه إن مات فهو كمن يموت كافراً، بل يكون بإمكانه أن يتوب مما فرّط من ترك أداء الحج فتسقط عنه عقوبته فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له، نعم مع افتراض توجه التكليف إليه بأداء الحج حتى بعد زوال استطاعته يتّجه عدم قبول توبته وعدم سقوط العقوبة عنه إلا بأداء الحج فإن قبول التوبة في ما يمكن فيه التدارك منوط بالتدارك كما هو واضح.
وهذا الوجه في الاستدلال بالطائفتين وإن لم يكن تاماً كما مرَّ في محله إلا أنه لو بني على تماميته فمقتضاه استكشاف توجه الوجوب الثاني إلى من فقد الاستطاعة سواءً أكان أداء الحج حرجياً في حقه أو لا؟ ولا يمكن نفيه عن الأول بدليل نفي الحرج لأن مبنى ما ذكر هو دلالة الطائفتين على عدم سقوط العقوبة عمن ترك الحج ثم فقد الاستطاعة بمجرد ندمه وتوبته حتى لو أصبح أداؤه حرجياً عليه فيخصص بهما عموم ما دلَّ على كفاية التوبة في محو الذنب وسقوط العقاب، فلو بني على اختصاص الوجوب الثاني بمن لا يكون أداء الحج حرجياً عليه يبقى من يكون الأداء حرجياً في حقه لا مخلص له من العقوبة وهذا غير محتمل. ولا مجال للقول بأن التوبة رافعة لذنبه كما في سائر المعاصي ــ كما أفاده (قدس سره) ــ، فإن المفروض دلالة الطائفتين على عدم الاكتفاء بالتوبة في رفع العقوبة بالنسبة إلى من ترك الحج من غير عذر حتى زالت استطاعته بلا فرق بين من يكون أداؤه حرجياً في حقه وغيره فلا بد من تخصيص أدلة رافعية التوبة للمعصية وسقوط العقوبة بها في الموردين، فإن إطلاق الخاص مقدم على عموم العام.