بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٤ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
المفروض أن الإمام ٧ قسم من يموت ولم يحج وهو متمكن من نفقته إلى قسمين: من حكم بأنه ترك شريعة من شرائع الإسلام، ومن حكم بأنه يخرج الحج من تركته، فيدل على أن الأول لا يخرج الحج من تركته لأن التقسيم قاطع للشركة.
مع أنه يمكن أن يقال: إن القدر المتيقن من النصوص الآتية الدالة على أن الشخص إذا مات ولم يحج حجة الإسلام يُخرج الحج من تركته هو الشخص الذي استقر عليه وجوب الحج، فيكون هذا مبعداً لكون المقطع الثاني من صحيحة الحلبي متعلقاً بالميت.
وبذلك يظهر أنه لا ينبغي قياس صحيحة معاوية بن عمار بهذه الصحيحة، لأن مورد تلك الصحيحة ــ حسب الفرض ــ هو الشخص الميت، فلا مناص من أن يكون المراد بقوله: ((عليه أن يُحج عنه)) اشتغال ذمة الميت بحج يُخرج من ماله. وأما في المقام فلا ضرورة للحمل على هذا المعنى، بل ينبغي الأخذ بما هو ظاهر الرواية من كون الشخص حياً، فيكون واجبه أن يستنيب شخصاً لأداء الحج عنه.
هذا ما خطر في البال في معنى هذه الرواية وما يتعلق به من النقض والإبرام، ومع ذلك لا تطمئن النفس بتعلق ذلك المقطع منها بالحي، ولا سيما مع ما ورد في ذيلها بنقل الشيخ في أحد الموضعين من قوله: (وقال: يقضى عن الرجل حجة الإسلام من جميع ماله)، فتأمل. هذا في ما يتعلق بالمورد الأول.
أما في المورد الثاني فقد ادعى جمع ــ منهم السيد الأستاذ (قدس سره) ــ كون مورد الصحيحة أعم ممن استقر عليه وجوب الحج ومن لم يستقر، استناداً إلى عدم تقييد الموسر بمن لم يسبق استقرار وجوب الحج عليه قبل أن يحول المرض ــ مثلاً ــ دون أدائه للحج بنفسه.
ولكن الأقرب في النظر اختصاص المقطع المذكور بمن لم يستقر عليه الوجوب. لأن استخدام (حال) بصيغة الماضي من دون تقييد بعام معين ظاهر في عدم كون الحائل دون أداء الشخص للحج في ما مضى إلا المرض ونحوه، فإنه لا