بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٣ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
ونظير التكليف بالأداء وجوب الاغتسال من الحدث الأكبر مثلاً فإن الحدث لو كان أمراً اعتبارياً فمنشأ اعتباره نفس الأثر الخارجي الحاصل من وجود السبب ــ كالمقاربة ــ لا نفس السبب، وذلك الأثر بقاؤه مستند إلى استعداد ذاته لا إلى السبب فحديث الجبّ لا يقتضي ارتفاعه لوجود السبب بعد الإسلام بعين وجوده قبله.
ثم إن السيد الحكيم (قدس سره) الذي ذكر هذا الوجه والتزم به ــ بعد أن أوضحه بما تقدم ــ التفت إلى أن مقتضاه مع الالتزام بعموم الحديث ما يؤدي إلى تخصيص الأكثر إذ لا شك في أن كثيراً مما يكون سبباً لترتب حكم بعد الإسلام مما لا مجال للالتزام بالجبّ فيه فإنه لا ريب في بقاء إيقاعات من يدخل في الإسلام وعقوده وما عليه من الديون ونحوها على ما هي عليه قبل الإسلام.
وقد أجاب (قدس سره) عن هذا الإشكال بإمكان دعوى انصراف الحديث إلى خصوص ما كان وقوعه نوعاً قبل الإسلام من جهة عدم كونه مسلماً فلا يشمل مثل العقود والإيقاعات والديون ونحوها مما لا يختص بفعله نوعاً غير المسلم فلو اعتق الكافر عبداً بقي على حريته بعد الإسلام ولو استدان مالاً بقي في ذمته بعد الإسلام وهكذا..
نعم لو وقع في عقده أو إيقاعه خلل ــ بفقد شرط أو وجود مانع ــ لم يؤثر ذلك الخلل فساداً بعد الإسلام لسقوط مؤثريته بعد الإسلام بحديث الجبّ فيصح بيعه الربوي أو المجهول فيه أحد العوضين وهكذا.
أقول: الملاحظ أنه (قدس سره) لم يذكر شاهداً على استظهار الوجه المذكور من الحديث الشريف، ويبدو أنه اعتمد في اختياره على كونه هو المتفاهم العرفي منه، كما أنه لم يذكر شاهداً على ما ذكره من الانصراف واكتفى بإمكان أن يدعى ذلك.
ولكن كون المتفاهم العرفي من قوله ٦ : ((الإسلام يجبّ ما قبله)) هو إلغاء سببية ما حصل في زمن الكفر لثبوت حكم على المكلف بعد إسلامه مما لا يمكن المساعدة عليه في مقابل الوجه الثالث المتقدم فإنه أقرب إلى الفهم العرفي،