بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٥ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
هذا وتجدر الإشارة إلى أن صاحب الحدائق (قدس سره) [١] قد ذكر بصدد الآيات العامة والخاصة المتقدمات أن ما كان عاماً (يحمل على المؤمنين حمل المطلق على المقيد والعام على الخاص، كما هو القاعدة المسلمة بينهم) وهذا الكلام ليس في محله أصلاً، إذ ليس المقام من موارد حمل المطلق على المقيد أو العام على الخاص، لورودهما في موارد مختلفة لا في مورد حكم واحد [٢] . نعم لما علمنا خارجاً أن الأحكام كلها على نسق واحد، كان لا بد من رفع اليد عن عموم الآيات العامة أو الالتزام بعموم الحكم من الآيات الخاصة على نهج ما تقدم.
هذا تمام الكلام في الوجه الأول مما استدل به على كون الكفار مكلفين بالفروع، وقد ظهر أنه لا بأس به في حدِّ ذاته.
الوجه الثاني: ما دلَّ من الآيات الكريمة والروايات الشريفة على ثبوت جملة من الأحكام الفرعية في حق غير المسلمين وتقريعهم ومؤاخذتهم على مخالفتها، وإثبات الإثم والذنب عليهم في تلك المخالفة ..
منها: قوله تعالى [٣] : ((قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) .
وموضع الاستشهاد منه هو قوله تعالى: ((وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)) وقوله تعالى: ((وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ)) ، وإلا فإن النهي عن الشرك وقتل الأولاد لا يتعلق بما نحن فيه كما ظهر مما سبق، إذ الأول مرتبط بالأصول، والثاني من المستقلات العقلية.
ومنها: قوله تعالى [٤] : ((وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ)) .