بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٧ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
ومنها: معتبرة علي بن عقبة [١] بياع الأكسية عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن المؤمن ليذنب الذنب فيذكر بعد عشرين سنة، فيستغفر الله منه، فيغفر له. وإنما يذكّره ليغفر له. وإن الكافر ليذنب الذنب فينساه من ساعته)).
وهذه الرواية أيضاً ظاهرة في ارتكاب الكافر للذنب بمخالفة الأحكام الشرعية، ولا يكون ذلك إلا وهو مكلف بها.
والسيد الأستاذ (رضوان الله عليه) تعرض في كتاب الزكاة للآيتين الثانية والثالثة من الآيات الآنفة الذكر، وقال: إنه لا دلالة فيهما على تكليف الكفار بالفروع، لجواز كون المراد من عدم كونهم من المصلين ومطعمي المسكين الإشارة إلى عدم اختيار الإسلام والتكذيب بيوم الدين، كما ورد في ذيل الآية الأخيرة ((وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)) ، وكذلك يراد من عدم أداء الزكاة في الآية الأخرى تركها بترك الإسلام، والكفر بالآخرة، بقرينة قوله تعالى في ذيل الآية ((وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ)) فلا تدل على تعلق العقاب بترك هذه الفروع بأنفسها.
ولكن ما أفاده لا يمكن المساعدة عليه فإن الآيتين واضحتا الدلالة على كون معاقبة هؤلاء تكون على كل من ترك الصلاة والزكاة والتكذيب بيوم الدين، وليس من أجل التكذيب بيوم الدين فقط. وما ذكره (قدس سره) تأويل لا يمكن الالتزام به من دون قرينة ظاهرة.
هذا وذكر بعض الأعلام (قدس سره) [٢] أنه لا ملازمة بين العقاب على ترك الفروع والتكليف بها، إذ يمكن أن يكون العقاب على تفويت الغرض المولوي الملزم.
أي أن أقصى ما يستفاد من هاتين الآيتين المباركتين أن الكافر يعاقب على ترك الصلاة والزكاة، ولكن هذا لا يدل على كونه مكلفاً بأدائهما، إذ يمكن أن يكون عقابه لا من حيث مخالفة التكليف، ولكن من أجل تفويته الغرض المولوي الملزم. ومجرد ثبوت العقاب لا يدل على ثبوت التكليف كما هو واضح.
[١] الكافي ج:٢ ص:٤٣٨.
[٢] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٤.