بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٨ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
وهذا الكلام ضعيف أيضاً، فإن وظيفة العبد إنما هي تحصيل الملاكات المولوية في إطار القانون والتشريعات الصادرة من قبل المولى، فإن لم تكن مؤطرة بإطار القانون لم يلزمه السعي في تحصيلها إلا إذا كان هناك ما يمنع المولى من التشريع وتوجه التكليف إلى العبد بشأنها، فإنه في هذه الصورة فقط يلزم العبد تحصيل الملاك المولوي الملزم خارج إطار التكليف.
ومورد الكلام ليس من هذا القبيل إلا بناءً على ما اختاره (قدس سره) من عدم معقولية توجيه الخطاب إلى الكافر، ولكنه غير تام كما سيأتي.
هذا مع أن الكلام المذكور قليل الجدوى فإنه بعد ثبوت العقاب الذي هو العنصر المعنوي للتكليف فما قيمة إنكار ثبوت التكليف؟!
تبقى الإشارة إلى أن الظاهر أن المراد بالمجرمين في الآية الأخيرة هو خصوص الكافرين بقرينة ذيلها وهو قوله تعالى: ((وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)) .
ولكن ناقش في ذلك بعض الأعلام (قدس سره) [١] قائلاً: إنه لا ظهور للتعبير بالمجرمين في الكافرين، بل يمكن أن يراد به الفاسقون، وأما قولهم: ((وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ)) فيمكن أن يراد به أنهم كانوا يكذبون بالقيامة عملاً لا اعتقاداً، بمعنى أنهم يرتكبون أعمال من لا يعتقد بوجود المعاد والعقاب كترك الصلاة والزكاة. ولعله يشير إلى ذلك قولهم: ((وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ)) الظاهر في عدم تقيدهم بعمل خاص وطريقة مستقيمة.
أقول: إن احتمال إرادة التكذيب بيوم الدين عملاً لا اعتقاداً على خلاف الظاهر ويحتاج إلى قرينة تدل عليه، وليس في قوله تعالى: ((وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ)) دلالة عليه حتى لو صح تفسيره بما ذكره (قدس سره) ، مع أنه غير واضح، بل ظاهره إرادة تورطهم بالخوض في الأباطيل.
هذا وأما ما ورد في ما يعرف بتفسير القمي من تفسير قوله تعالى: ((لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)) بعدم كونهم من أتباع أهل البيت : ، وتفسير قوله تعالى ((وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ)) بكونهم من مانعي حقوق آل محمد ٦ ، فهو مما لا
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:١٧٤.