بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٨٦ - هل الكافر مكلف بالحج أو لا؟
وهو ظاهر في وعيد المشركين بالشر من حيث عدم إتيانهم للزكاة مما يدل على وجوبها عليهم.
ومنها: قوله تعالى [١] : ((مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ ( قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ ( وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِين)) .
وهو ظاهر أيضاً في استحقاق الكافرين للعذاب من حيث تركهم للصلاة والزكاة [٢] .
ومنها: معتبرة محمد بن مسلم [٣] قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن صدقات أهل الذمة، وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن خمورهم ولحم خنازيرهم وميتتهم، قال: ((عليهم الجزية في أموالهم، تؤخذ منهم من ثمن لحم الخنزير والخمر، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم، وثمنه للمسلمين حلال، يأخذونه في جزيتهم)).
وهذه الرواية واضحة الدلالة على ثبوت الإثم على الكفار في بيع الخمر والخنزير واللحم الميتة.
[١] المدثر: ٤٤.
[٢] ربما يقال ــ كما في تفسير الميزان (ج:١ ص:١٦٩) ــ إن الآية المذكورة إنما هي من سورة المدثر التي هي من السور التي نزلت بمكة في بدء البعثة كما ترشد إليه مضامين الآيات الواقعة فيها ولم يشرع يومئذٍ الصلاة والزكاة بالكيفية الموجودة اليوم، فالمراد بالصلاة في قوله: ((لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ)) التوجه إلى الله تعالى بالخضوع العبودي، وبإطعام المسكين مطلق الإنفاق على المحتاج في سبيل الله، دون الصلاة والزكاة المعهودتين في الشريعة الإسلامية.
أقول: لو تم ما ذكر لم يضر أيضاً بدلالة الآية الكريمة على تكليف الكفار بالفروع، مع أنه لم يثبت كون سورة المدثر من أول ما نزل، وإن ادعاه بعضهم ــ كما حكاه الفخز الرازي في تفسيره (ج:٣٠ ص:١٨٩) ــ بل لم يثبت كونها بأجمعها مكية وإن ذكره جمع، بل أدعي الإجماع عليه ــ كما في تفسير القرطبي (ج:١٩ ص:٥٩) ــ فإنه قد حكي عن تفسير الخازن أن الآية الأخيرة منها مدنية (لاحظ الغدير ج:١ ص:٢٥٧)، بل إن بعض الآيات المتوسطات منها تشير إلى فتنة النفاق التي قيل إنها لم تحدث إلا في المدينة، فراجع وتدبر.
[٣] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:١٣٥ــ١٣٦.