بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٦ - إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ثم تاب فهل تلزمه إعادة الحج أو لا؟
مضافاً إلى ورود خبرين على ذلك ..
الأول: صحيح محمد بن مسلم [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((من كان مؤمناً فعمل خيراً في إيمانه ثم أصابته فتنة فكفر ثم تاب بعد كفره كتب له وحسب بكل شيء كان عمله في إيمانه ولا يبطله الكفر إذا تاب بعد كفره)).
الثاني: موثق زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: ((من كان مؤمناً فحج وعمل في إيمانه ثم قد أصابته في إيمانه فتنة فكفر ثم تاب وآمن قال: يحسب له كل عمل صالح عمله في إيمانه ولا يبطل منه شيء))، وهذا الخبر الثاني نصّ في محل كلامنا إذ أن مورده الحج بالإضافة إلى عمومه بالنسبة إلى سائر الأعمال الصالحة.
وقد عبّر عنه صاحب الجواهر (قدس سره) وتبعه السيد صاحب العروة (قدس سره) بخبر زرارة وعلّق على ذلك السيد الأستاذ (قدس سره) [٣] وتبعه في ذلك جمع ممن تأخر عنه: بأن هذا التعبير المشعر بالضعف في السند لعله من أجل طريق الشيخ إلى الحسين بن علي الذي ابتدأ الخبر باسمه، وهو الحسين بن علي بن سفيان البزوفري، فإن طريقه إليه غير معلوم، إذ لم يذكره في الفهرست ولا في المشيخة، فيكون الطريق إليه مجهولاً، فضعف الرواية من هذه الجهة، وإلا فجميع رجال السند ثقات.
ثم قال (قدس سره) : (ولكن طريق الشيخ إلى البزوفري وإن لم يُذكر في المشيخة، ولا في الفهرست بل لم يتعرض لاسمه فيه أصلاً ــ وإن ذكر في رجاله أنه ذكره في الفهرست إلا أنه غير موجود فيه إما غفلة منه أو من الناسخ ــ إلا أن طريقه إليه مذكور في رجاله، حيث قال: الحسين بن علي بن سفيان البزوفري خاصي يكنى أبا عبد الله له كتب روى عنه التلعكبري وأخبرنا عنه جماعة منهم محمد بن محمد بن النعمان المفيد، والطريق صحيح فالرواية صحيحة).
وما ذكره (قدس سره) غريب من مثله لوجوه ..
[١] الكافي ج:٢ ص:٤٦١.
[٢] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٥٩.
[٣] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٧١ (بتصرف).