بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٥٥ - إذا حج المكلف حجة الإسلام ثم ارتد ثم تاب فهل تلزمه إعادة الحج أو لا؟
وقوله تعالى [١] : ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ)) ، فإن الشيخ (قدس سره) ومن وافقه يؤولون الآيتين الكريمتين وما ماثلهما، إذ لا مناص لهم من ذلك بعد قيام الدليل العقلي ــ حسب ما يدعون ــ على عدم جواز تعقب الإسلام بالكفر. ولذا قال الشيخ إن معنى قوله تعالى: ((إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ..)) هو أن الذين أظهروا الإيمان ثم كفروا.
وبذلك أيضاً يظهر الحال في الاستدلال على خلاف الشيخ (قدس سره) بما دل على وقوع الارتداد من الآيات والروايات، فإنه مع قيام الدليل العقلي على عدم إمكان تعقب الإيمان بالكفر ــ كما زعم الشيخ (قدس سره) وآخرون ــ لا مناص من حمل الارتداد المذكور في الكتاب والسنة على غير واقعه، ولذا ذكر الشيخ (قدس سره) أن الارتداد إنما هو بحسب ظاهر الشرع لا بحسب الواقع، مصرحاً في تفسيره [٢] بأن الارتداد عن الإيمان الحقيقي لا يجوز عندنا.
والحاصل أن ما ذكره الشيخ (قدس سره) مبني على وجه عقلي ولا يصح الرد عليه بالوجوه النقلية من الآيات الكريمة والروايات الشريفة أو بغير ذلك كما ذكر ذلك جمع من الأعلام المتأخرين، وأما ما ورد في ذيل كلامه (قدس سره) من أنه لا نصّ على المسألة من الأئمة : فلعله يقصد به أنه لا نص منهم : على وجوب قضاء الفوائت على المرتد حتى يُلتزم به على خلاف القاعدة، لا أنه لا نص على خلاف ما ذكره من الحكم العقلي، لوضوح أنه لا مجال للأخذ بالنص على خلافه.
وكيفما كان فلا إشكال في عدم تمامية ما ذكره (قدس سره) من الدليل العقلي على عدم كون الإسلام السابق على الارتداد إسلاماً حقيقياً ليقتضي ذلك بطلان الحج المأتي به في وقته وكون مقتضى القاعدة لزوم إعادته بعد التوبة، بل إن مقتضى القاعدة ــ كما ذكر الأعلام ونبّهوا عليه ــ هو عدم وجوب إعادة الحج.
[١] آل عمران:١٠٠.
[٢] التبيان في تفسير القرآن ج:٢ ص:٥٥١.