بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٠ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
عنه الحدّ بذلك، كما أنه إذا سقط عنه الحدّ بالتوبة قبل قيام البينة ولكنه لم يرجع المال بعدُ إلى مالكه لعذر لا يسقط عنه ضمانه.
إذا ظهر هذا فأقول: إن توبة المذنب عن ذنبه إنما هي بمعنى رجوعه عنه وندمه على صدوره منه ومقتضى قبولها هو إلغاء الآثار المترتبة على صدوره منه بما هو ذنب لا إلغاء الأحكام الثابتة بتحقق موضوعاتها من خلال ذلك الذنب، فإن بقاء تلك الأحكام وارتفاعها منوط ببقاء موضوعاتها وانتفائها.
فإذا قام الدليل في مورد على أنه لا توبة من الذنب الكذائي كما إذا ورد الخبر بأنه لا توبة للسارق بعد قيام البينة عليه عند الإمام فهو إنما يقتضي عدم زوال الآثار الثابتة لذلك الذنب بما هو ذنب بالتوبة، ففي المثال يحكم بعدم سقوط الحدّ عن السارق وإن تاب من جريمته، وأما ما ثبت من أثر لاستيلائه على مال الغير عدواناً وهو الضمان فيرتفع بإرجاع المال لانتفاء موضوعه كما لا يرتفع بدونه وإن قبلت توبة السارق ورفع عنه الحدّ.
وفي الارتداد الذي هو من كبائر الذنوب هناك بعض الآثار الثابتة له بما هو ذنب صادر من المرتد الفطري ويتمثّل في إقامة حدّ القتل عليه واعتبار ارتداده موتاً له من حيث انفصال زوجته عنه واعتدادها عدة الوفاة وتقسيم أمواله بين ورثته كما يصنع بالميت، وهناك أحكام ثابتة في حقه من حيث صيرورته كافراً بالارتداد كنجاسة بدنه ــ بناءً على القول بنجاسة مثله من الكفار ــ وعدم صحة زواجه من المسلمة وعدم حلية ذبيحته وعدم صحة عباداته من الصلاة والصوم والحج وغيرها بناءً على كون الإسلام شرطاً في صحتها ونحو ذلك.
وما دلّ على عدم قبول توبة الكافر الفطري إنما يقتضي عدم سقوط الآثار المترتبة على صدور الارتداد منه بما هو ذنب وإن تاب منه، وأما الأحكام التي لحقته لصيرورته كافراً فهي ترتفع لا محالة بارتفاع موضوعها بمجرد توبته من حيث دلالتها على رجوعه إلى الإسلام لا من حيث ندمه على صدور معصية الارتداد منه.