بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٣٢ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
حدّ له، فمفاد الروايتين ليس هو ارتفاع الأحكام الظاهرية بالارتداد عن فطرة وعدم كون التوبة مؤثرة في ثبوتها مرة أخرى بل ثبوت جملة من الأحكام التي هي آثار للارتداد عن فطرة بما هو ذنب حسب ما مرّ في الوجه الرابع المتقدم، فتدبر.
هذا ما يمكن أن يقال في تقريب ما اختاره جمع من المحققين من التفصيل في قبول توبة المرتد الفطري ظاهراً بين الأحكام الثلاثة المذكورات وبقية الأحكام الثابتة في حق المسلم، ومنه يظهر ضعف القول بعدم قبول توبته ظاهراً مطلقاً، وأما القول بقبولها مطلقاً كما عُزيَ إلى ابن الجنيد فقد قال السيد الحكيم (قدس سره) إنه خلاف صريح النصوص، لكنه غير مستغرب من مثله فكم له من أمثاله [١] .
ولكن ربما يظهر من بعض الفقهاء الميل إليه:
قال الشهيد الثاني (قدس سره) [٢] : (يظهر من ابن الجنيد أن الارتداد قسم واحد وأنه يستتاب فإن تاب وإلا قتل وهو مذهب العامة .. وعموم الأدلة المعتبرة يدلُّ عليه، وتخصيص عامّها أو تقييد مطلقها برواية عمار لا يخلو من إشكال، ورواية علي بن جعفر ليست صريحة في التفصيل إلا أن المشهور بل المذهب هو التفصيل المذكور).
وقال السيد الجزائري [٣] : (عن ابن الجنيد إنكار التفصيل وأن المرتد قسم واحد لا يقتل إلا بعد الاستتابة والإصرار وله إطلاق كثير من الروايات) ثم أشار إلى بعض الروايات التي مرّت في القسم الثالث كصحيحة الحسن بن محبوب قائلاً: (إنه كما تقتضي كون حكم المرتدة هو الاستتابة فإن لم تتب فالسجن كذلك تقتضي أن حكم المرتد هو الاستتابة فإن لم يتب فالقتل وتخصيصها في مورد المرتد بغير الفطري يقتضي سراية ذلك بالنسبة إلى المرتدة وإلا لزم تفكيك الكلام ولمثل هذا حمل المصنف ــ ويقصد الفيض الكاشاني في
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٢ ص:١٢٠.
[٢] مسالك الإفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام ج:١٥ ص:٢٤٠.
[٣] التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية ص:٣٤ (بتصرف).