بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٣ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
موته بعد الوصول إلى الحرم أو قبل الوصول إليه، فتكون النسبة بينهما إذاً هي العموم من وجه، ومورد الاجتماع ما إذا مات محرماً في الحرم. فمقتضى إطلاق منطوق الشرطية الأولى في معتبرة ضريس فيه الإجزاء لفرض أنه مات في الحرم، في حين أن مقتضى صحيحة زرارة عدم الإجزاء لفرض أنه مات محرماً قبل الإتيان بالأعمال.
وأما موردا الافتراق فهما: ما إذا مات محرماً في خارج الحرم فإن صحيحة زرارة تقتضي فيه عدم الإجزاء، ومعتبرة ضريس لا تتعرض لحكم هذه الصورة بمنطوق الشرطية الأولى منها. وما إذا مات في الحرم غير محرم فإن مقتضى معتبرة ضريس الإجزاء في هذه الصورة، وأما صحيحة زرارة فلا تتعرض لحكمها.
إذاً فالنسبة بين الصحيحتين على المسلك المختار هي العموم من وجه.
ولكن لا بد من تقديم إطلاق معتبرة ضريس، لأنه لولا ذلك يلزم حملها على الفرد النادر وهو صورة كون الموت في الحرم قبل التلبس بالإحرام، وهذا غير جائز.
وبتعبير آخر: إن مورد الاجتماع والتعارض بين الروايتين، وهو ما إذا مات محرماً في الحرم إن ألحق بصحيحة زرارة وأخرج من إطلاق منطوق معتبرة ضريس فلا يبقى لمعتبرة ضريس إلا صورة واحدة وهي أن يموت في الحرم غير محرم، وهذا فرد نادر ولا يجوز حمل المطلق عليه، وأما لو عمل العكس فلا يلزم محذور مماثل لذلك فيكون هو المتعين في مقام الجمع بين الروايتين ولا يستقر التعارض بينهما لتصل النوبة إلى الترجيح إن أمكن وإلا فالتساقط.
فالنتيجة: أنه لا بد من الأخذ بإطلاق معتبرة ضريس وتقييد إطلاق صحيحة زرارة.
هذا إذا لم تحتمل الخصوصية لمورد صحيحة زرارة وهو المحصور الذي بعث بالهدي، وإلا فالصحيحة أخص مطلقاً من معتبرة ضريس ومقتضى الصناعة العمل بمفادها في خصوص موردها.
هذا بناءً على المختار في مفاد الروايتين.