بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
بقوله: ((إن شئت)) هو إن شئت أن تبرأ ذمتك فعليك بتجهيز من يحج عنك، فالمعلق على المشيئة ليس هو الأمر بالتجهيز، وإنما السعي في إبراء الذمة على خلاف ما هو ظاهر اللفظ. فتكون كلمة (إن شئت) على هذا الوجه مؤكدة لوجوب الاستنابة.
الوجه الرابع: أن قوله ٧ : ((إن شئت)) وارد مورد توهم الحظر، فيدل على مشروعية الاستنابة، ولا ينافي وجوبها.
توضيح ذلك: أن استنابة العاجز في حال حياته في العبادات البدنية الواجبة مما لا مورد لها في غير الحج، ولذلك كان هناك مجال لتوهم الحظر في الاستنابة في الحج أيضاً، فالتعبير بـ((إن شئت فجهز)) إنما هو من هذه الجهة. ولولا توهم الحظر لدلّ استعمال كلمة (إن شئت) على استحباب التجهيز ــ كما مرَّ في الوجه الأول ــ إن لم توجد قرينة على غير ذلك كالوجه الثاني أو الثالث.
فالمقام نظير ما ورد في صحيحة معاوية بن وهب [١] قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : امرأة لها زوج، فأبى أن يأذن لها في الحج، ولم تحج حجة الإسلام، فغاب عنها زوجها، وقد نهاها أن تحج. فقال: ((لا طاعة له عليها في حجة الإسلام، ولا كرامة، لتحج إن شاءت)) وذلك أنه لما كان يحرم على المرأة أن تخالف زوجها وتخرج من بيتها من دون إذنه، فقد يتوهم أن ذلك ثابت حتى في صورة توقف أداء حجة الإسلام على المخالفة.
وعلى هذا، فالتعبير المذكور في الروايتين المبحوث عنهما يدل على كون الأمر بالاستنابة للمشروعية المجامع للوجوب والاستحباب، ولا يدل على كونه للاستحباب لا للوجوب كما كان هو مقتضى الوجه الأول. فكما أن الأمر لولا توهم الحظر يكون ظاهراً في الوجوب، وأما مع توهمه فلا يكون ظاهراً في ذلك، وإنما يدل على الإباحة بالمعنى الأعم، كذلك تعليق الأمر بشيء على مشيئة المأمور في مورد توهم الحظر يدل على أصل المشروعية، وأما مع عدم توهم الحظر فيدل على الاستحباب.
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٧٤.