بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٠٧ - هل يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم بعدُ أو لا؟
استطاعته إلى الالتزام بتصحيح الخطاب على سبيل الواجب المعلق بل إن بالإمكان تثبيت العقوبة عليه من طريق آخر وهو ما سلكه الأصوليون في باب المقدمات المفوتة ولهم في ذلك بيانات أبرزها بيانان..
الأول: ما أفاده جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) من أن المكلف إذا ترك المقدمة المفوتة كالاغتسال من الجنابة في ليلة الصيام من شهر رمضان ــ بناءً على كونه موجباً لعدم صحة الصوم في النهار ــ فحيث يكون بذلك موجباً لتفويت الملاك الملزم الكامن في الصيام فهو يستحق العقوبة على ذلك فإن وظيفة العبد لا تنحصر في امتثال الأحكام الإلزامية بل يلزمه أيضاً تحصيل الملاكات المولوية الملزمة، فالبقاء على الجنابة إلى الفجر متعمداً وإن كان يمنع من توجيه الخطاب بأداء الصوم إليه لفرض أنه يصبح غير مقدوربالنسبة إليه وإن كان ذلك بتعجيز نفسه عنه إلا أنه لا يمنع من استحقاقه العقوبة على تفويت الملاك الملزم للصوم.
وفي المقام إذا لم يسلم الكافر حتى تزول استطاعته فهو وإن كان لا يخاطب بأداء الحج إلا أنه مع ذلك يستحق العقوبة على تركه.
الثاني: ما أفاده سيدي الأستاذ الوالد (دامت بركاته) بناءً على ما اختاره من وجوب المقدمة شرعاً وكونه على سبيل الاندماج في وجوب ذي المقدمة أي أن الأمر بذي المقدمة يشتمل على سبيل اللف والاندماج على الأمر بمقدمته، فالمنشأ من قبل المولى وجوبان في الحقيقة وجوب نفسي لذي المقدمة ووجوب غيري للمقدمة، وما هو وعاء للملاك إنما هو متعلق الوجوب النفسي أي ذو المقدمة وأما المقدمة التي هي متعلق الوجوب الغيري فخالية من الملاك الإلزامي، كما أن الوعيد على الترك الذي يشتمل عليه كلّ وجوب مولوي يكون في الوجوب النفسي على ترك متعلقه، وأما في الوجوب الغيري فيكون على ترك متعلق الوجوب النفسي، فإذا أمر المولى بالذهاب إلى السوق لشراء اللحم فالوعيد المندمج فيه هو إن لم تذهب فلم تشتر اللحم تعاقب على ترك شرائه لا على ترك الذهاب إلى السوق.
ثم إن ما هو شرط في الوجوب النفسي يكون شرطاً للوجوب الغيري