بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٤ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
وإن كانت من قبيل رمي الجمار في اليوم الحادي عشر وما بعده فقد ظهر الحال فيه مما تقدم في العقل.
هذا وقد سبق بعض الكلام حول حدود تخلية السرب المعتبرة في وجوب الحج في الأمر الثاني مما يعتبر في الاستطاعة وهو الأمن والسلامة، فليراجع.
٦ ــ نفقة العيال في مدة الحج لمن لو لم يملك نفقتهم لما وجب عليه الحج.
ويمكن أن يقال: إن المستند في اعتبارها في وجوب الحج إن كان هو دليل اعتبار اليسار كان مقتضاه عدم وجوب الحج على من لا يملك نفقة عياله ــ ولا سيما واجبي النفقة عليه ــ إلى زمان يمكنه العود فيه إليهم، فإن مثله لا يعدّ موسراً.
وأما إن كان المستند في اعتبارها هو دليل نفي الحرج، وذلك لأن ترك العيال بلا نفقة في مدة الحج يوقع المرء في الحرج الشديد عادة، فالأمر مختلف بعض الشيء، فإن البعض لا يجد حرجاً شديداً في ترك عياله بلا نفقة لبضعة أيام، فمن كان هذا حاله وتمكن من توفير ما يفي بنفقة عياله إلى قبيل عوده من الحج وإن لم يتمكن من توفيرها إلى حين العود لم يمنع ذلك من وجوب الحج عليه لفرض عدم وقوعه في الحرج الشديد من جراء ذلك.
وقد مرت وجوه أخرى لاعتبار التمكن من نفقة العيال في وجوب الحج ــ وإن لم تكن تامة ــ ويختلف الأمر بحسبها في محل الكلام.
٧ ــ الرجوع إلى الكفاية. وهذا يتعلق بما بعد أداء الحج والرجوع إلى البلد أو ما هو بحكمه، فمن علم أنه لو ذهب إلى الحج سيضيع عليه ما به الرجوع إلى كفايته لم يجب عليه الحج سواء أكان يحدث ذلك في أثناء الحج أم بعد الانتهاء من الأعمال وقبل العود، بل لو علم أنه سيحدث ذلك بعد العود ولكن بسبب غيابه مدة الحج، لم يجب عليه الحج بمقتضى إطلاق دليل اعتبار الرجوع إلى الكفاية في وجوبه.
ثم إن الاستطاعة المالية وما بعدها من الأمور المتقدمة مما مر اعتبارها حتى في ما بعد الانتهاء من الأعمال إلى زمان يمكنه العود فيه إلى بلده إنما تعتبر كذلك