بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٣٩ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
وقد أشار إلى الاستدلال بهذه الرواية الشريفة على بطلان عبادة الكافر الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) [١] .
ولعل وجه الاستدلال بها أن مقتضى إطلاق الرواية أن الكافر لا ينتفع بعمله في يوم القيامة حتى إذا كان من الواجبات الشرعية، وحيث إن عدم العقوبة على ترك الواجب من أعظم أنواع النفع بالعمل دلت الرواية على عدم ثبوت هذا النفع في حق الكافر، مما يقتضي بطلان عمله، إذ لو كان صحيحاً لما استحق العقوبة على تركه.
ولكن يمكن المناقشة في هذا الاستدلال بأن المنساق من الرواية كون المراد بها هو أن أيَّ عمل خيرٍ يأتي به الكافر لا ينجيه من عذاب النار يوم القيامة، لا أنه لا يترتب عليه أي أثر أصلاً ليكون مقتضاه أن ذلك العمل إذا كان من الواجبات يكون باطلاً وبالتالي يستحق العقاب على تركه.
والقرينة على إرادة المعنى المذكور هو قوله ٧ : ((لا يضر مع الإيمان عمل)) لوضوح أن من يرتكب السيئة من المؤمنين يواجه تبعة عمله يوم القيامة، ولكن لكونه مؤمناً يتخلص من العذاب إما بالشفاعة أو أنه يعذب عذاباً لأمد محدود. وأما الكافر فباعتبار كفره لا يجديه ما يأتي به من عمل خير في الدار الدنيا، لأنه لا فائدة في مجرد عدم استحقاق العقاب على ترك الواجب مع استحقاق العقاب على الكفر، وهو الخلود في النار، كما هو واضح.
الرواية الثانية: ما رواه جابر [٢] قال: سمعت أبا جعفر ٧ يقول: ((إنما يعرف الله عزّ وجل ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت، ومن لا يعرف الله عزَّ وجل ولا يعرف الإمام منّا أهل البيت فإنما يعرف ويعبد غير الله هكذا [٣] والله ضلالاً)).
وهذه الرواية معتبرة وإن كان في سندها عمرو بن أبي المقدام، فإن الرجل
[١] كتاب الحج ص:٨٢.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٨١.
[٣] إشارة إلى ما عليه الناس.