بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٠ - الاستدلال بالسيرة العملية على عدم وجوب الحج على من زالت استطاعته قبل إسلامه
السنة الثانية من الهجرة ــ كما ورد في العديد من المصادر ــ فعدم أمر النبي ٦ من دخلوا الإسلام في السنوات الأخيرة من حياته المباركة بقضاء ما فاتهم من الصلاة والصيام بعد الإلزام بهما في الشريعة الإسلامية يمكن أن يجعل دليلاً على عدم وجوبه عليهم، فإن الصلاة مما يجب على كل مكلف ولا يسقط عنه في حال من الأحوال، وكذلك الصيام لا يسقط أداءً وقضاءً، إلا عن الشيخ الكبير ونحوه، والمريض الذي يستمر مرضه إلى رمضان اللاحق.
وعلى ذلك فكل من دخل الإسلام على عهده ٦ وقد مضى شطر من عمره بعد الإلزام بالصلاة والصيام يكون ممن فاته أداء الصلاة والصيام لا محالة، فإذا ثبت أن النبي ٦ لم يأمر بقضاء تلك الفوائت ــ إذ لو كان قد أمر به لوصل إلينا وظهر وبان وأفتى به الفقهاء، كيف ولا يوجد قائل به من فقهاء المسلمين قاطبة ــ كشف ذلك عن عدم وجوب قضاء الفوائت من الصلاة والصيام على من أسلم.
وأما بالنسبة إلى الحج فالإلزام به كان متأخراً وربما في السنة التاسعة أو العاشرة من الهجرة ــ كما مرَّ في أول هذا الكتاب ــ مع أنه مما لا يجب إلا على المستطيع، والظاهر عدم تحقق الاستطاعة إليه لمعظم المسلمين إلا بعد فتح مكة فإنها لما كانت تحت سيطرة المشركين لم يمكن أداء الحج والحال كذلك إلا للقليل من المسلمين ومع رعاية التستر ــ كما حكي ذلك بالنسبة إلى النبي ٦ نفسه ــ وإلا فإن الخوف من أذى المشركين كان مانعاً من أداء هذه الفريضة التي كان العرب يؤدونها حتى قبل الإسلام.
وبالجملة لا سبيل إلى الاطمئنان بأن أعداداً ممن دخلوا الإسلام في عهد النبي ٦ كانوا ممن استطاعوا للحج بعد الإلزام به في الشريعة الإسلامية ثم زالت استطاعتهم قبل إسلامهم وقد علم النبي ٦ بحالهم ومع ذلك لم يأمرهم بأداء الحج.
ويضاف إلى هذا أنه قد مرَّ في بحث سابق عند التعرض لحديث الخثعمي أو الخثعمية أن أحد المحتملات فيه أن يكون مورده الشيخ الكبير الذي قد أسلم