بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٥٩ - الاستدلال بالسيرة العملية على عدم وجوب الحج على من زالت استطاعته قبل إسلامه
إسلامه أن يجب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته وإن لم يسلم إلى حين مماته.
وعلى ذلك فينبغي البحث في مقامين: تارة في تمامية الوجهين المستدل بهما على عدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته إلا إذا تجددت الاستطاعة، وتارة أخرى في الملازمة بين تمامية ذينك الوجهين أو أحدهما وبين عدم وجوب الحج على الكافر الذي زالت استطاعته ولم يسلم بعد.
أما في المقام الأول فالوجهان المذكوران في كلماتهم (رضوان الله عليهم) لعدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته هما كما يأتي ..
الوجه الأول: السيرة القطعية على عدم مطالبة من يدخل الإسلام بأداء العبادات الفائتة منه قبل إسلامه، ومنها الحج الذي لم يأت به في حال استطاعته.
وقد اعتمد على هذا الوجه غير واحد منهم السيد الأستاذ (قدس سره) مصرحاً بأن المراد بالسيرة هي السيرة الجارية في زمن النبي الأكرم ٦ وزمن الأئمة : [١] .
وقد يقتصر على ذكر السيرة النبوية في هذا المجال فيقال [٢] : إنه يدل على عدم وجوب الحج على الكافر إذا أسلم بعد زوال استطاعته السيرة القطعية من
النبي الأكرم ٦ الجارية في فترة زمنية ممتدة ــ وهي من أول بعثته ٦ إلى آخر حياته الكريمة ــ على عدم أمر الكفار الذين يدخلون في الإسلام فوجاً فوجاً في تلكم الفترة الممتدة بقضاء العبادات، ولم ينقل ولو في مورد واحد أمره ٦ بذلك.
ولكن دعوى جريان السيرة من النبي الأعظم ٦ على عدم أمر من أسلم بعد زوال استطاعته بأداء الحج في غير محلها، فإن الذي يمكن دعوى السيرة النبوية عليه هو عدم وجوب قضاء الفوائت من الصلاة والصيام حال الكفر، بالنظر إلى أن الإلزام بالصلاة كان قبل الهجرة والإلـزام بـالصوم كان في
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٦٣.
[٢] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٩٣.