بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٤٢ - ٣ صحيحة زرارة والاختلاف فيما يستفاد منها
والقرينة على ذلك هو كون زرارة من فقهاء الأصحاب، بل عُدّ أفقه الأوّلين من أصحاب أبي جعفر وأبي عبد الله ٨ ــ كما مر ــ فمثله ينبغي أن يسأل عمّا كان مطروحاً في الفقه الإمامي من الإجزاء مع وقوع الموت في الحرم، وأما اعتبار الانتهاء إلى مكة في الإجزاء فلم يحتمله أحد، فكيف يتجاوز زرارة السؤال عمّا هو مطروح فقهياً إلى ما لم يطرحه أحد، فهذا قرينة على أن مراد زرارة بقوله: (قبل أن ينتهي إلى مكة) هو قبل الانتهاء إلى حرم مكة من باب حذف المضاف.
ولكن هذا ضعيف أيضاً، فإن ما ذكر ينبغي أن يُعدّ قرينة على عدم كون تقييد الموت بما قبل الانتهاء إلى مكة في سؤال زرارة من باب أنه بعنوانه منظـور للسائـل، بل كونه كناية عن الموت قبل الإتيان بالأعمال، أو قبل لقاء الأصحاب والتعرف على ما صنعوا بالهدي، لا أن يُجعل قرينة على حذف المضاف فإنه غير مستساغ في المقام، فإنه يوجب الالتباس كما لا يخفى.
فتبيّن بذلك أن ما ذكر من أن المراد بمكة حرم مكة على أساس أحد الأمور المذكورة مما لا يمكن المساعدة عليه.
هذا تمام الكلام في ما يتعلق بمفاد كل واحد من النصوص الثلاثة، أي معتبرة ضريس وصحيحة بريد وصحيحة زرارة.
ثم إنه ينبغي البحث عن النسبة بينها وما يستفاد بالنظر إلى مجموعها، وذلك على أساس أبرز المسالك في مفادها، فأقول: يقع الكلام تارة في النسبة بين معتبرة ضريس وصحيحة زرارة، وتارة أخرى في النسبة بينها وبين صحيحة بريد.
أما النسبة بين معتبرة ضريس وصحيحة زرارة فتختلف حسب اختلاف المسالك في مفادهما، وكان المسلك المختار في مفاد معتبرة ضريس أنها تدل بمنطوق الشرطية الأولى على الإجزاء في ما إذا وقع الموت في الحرم سواء كان بعد التلبس بالإحرام أو قبل ذلك، وكان المسلك المختار في صحيحة زرارة أنها تدل على عدم الإجزاء في مورد موت المحرم قبل الإتيان بالأعمال سواء كان