بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٠١ - النسبة بين صحيحة الحلبي وأدلة وجوب الحج على المستطيع بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الحي العاجز
وثانياً: أن ما ذكره الشيخ الأعظم (قدس سره) ووافقه عليه المحقق النائيني (رضوان الله عليه) والسيد الأستاذ (قدس سره) وآخرون من أنه في موارد دوران الأمر بين التخصيص والتقييد ــ أي رفع اليد عن العموم ورفع اليد عن الإطلاق ــ فالمقدم هو رفع اليد عن الإطلاق، لأن دلالة العموم على الشمول لا تتوقف على مقدمات الحكمة التي منها عدم البيان، وأما الإطلاق فيتوقف على مقدمات الحكمة التي منها عدم البيان، والعموم يصلح أن يكون بياناً فيسقط المطلق عن الحجية بالنسبة إلى مورد العام، ليس بذلك الوضوح. فإن العرف يرى التنافي بين قولنا: (أكرم العلماء) وبين قولنا: (لا تكرم الفاسق) مع أن دلالة الثاني بالإطلاق ودلالة الأول بالعموم.
ولعل النكتة في ذلك أن دلالة العام بالنسبة إلى الشمول الأفرادي إنما هو بالعموم، ولا يحتاج إلى مقدمات الحكمة. وأما بالنسبة إلى أحوال كل فرد فهو بالإطلاق وبمقتضى مقدمات الحكمة.
وبعبارة أخرى: إن قولنا: (أكرم العلماء) يشمل كل فرد فرد من أفراد العالم بالوضع، ولكن كون الشمول مطلقاً غير مقيد بقيد فهذا ليس بالوضع بل بمقتضى مقدمات الحكمة.
فلو دل دليل على أن زيداً المفروض كونه عالماً هو غير مشمول لوجوب الإكرام مطلقاً، فهذا الدليل ينافي ما يدل عليه: (أكرم العلماء) بالوضع، ويحتاج إلى التخصيص. وأما إذا دل على أن زيداً العالم إذا كان فاسقاً فهو غير مشمول للإكرام الواجب، فهو ينافي إطلاق ذلك الدليل، ولا ينافي عمومه. فليتدبر.
وكيفما كان فلا ترجيح لتقييد صحيح الحلبي على رفع اليد عن إطلاق تلك النصوص. والنتيجة هي التساقط في مورد التعارض وعدم ثبوت وجوب الاستنابة.
ولكن اتضح من الوجوه الثلاثة الأولى أنه لا تصل النوبة إلى هذا المعنى حتى تكون النتيجة عدم ثبوت وجوب الاستنابة في هذا المورد. هذا تمام الكلام في صحيحة الحلبي.