بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٩ - النسبة بين صحيحة الحلبي وأدلة وجوب الحج على المستطيع بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الحي العاجز
الحج النيابي على الموسر العاجز عن المباشرة، لأن أقصى ما تدل عليه تلك النصوص هو عدم شمول وجوب الحج المذكور في الكتاب للفاقد لبعض عناصر الاستطاعة، وأما وجوب الحج النيابي عن طريق السنة على الفاقد لما عدا المال من تلك العناصر ــ كما هو مفاد الصحيحة ــ فهذا أمر آخر لا دلالة في تلك النصوص على نفيه، فتدبر.
الثالث: أنه لو سلمنا أن روايات الاستطاعة تنفي وجوب الحج عن غير المستطيع مطلقاً، لا خصوص ما ثبت وجوبه بالكتاب، ولكن لنا أن نقول: إن ما ثبت بصحيحة الحلبي ونحوها ليس هو وجوب الحج النيابي لينافي ذلك، بل وجوب الاستنابة.
فمتعلق الوجوب الأول هو الحج، وهو متوجه إلى الذي تتوفر فيه عناصر الاستطاعة كلها، ومتعلق الوجوب الثاني هو الاستنابة في الحج لا الحج نفسه، لما مرَّ من أن تعلق الأمر بفعل الغير ــ وإن كان مقدوراً للإنسان ــ غير عقلائي، بل ما يتعلق به التكليف هو التسبيب في صدوره منه.
وبعبارة أخرى: إن مفاد أخبار الاستطاعة هو عدم وجوب الحج على من فقد بعض هذه العناصر، ونحن نلتزم بهذا حتى بالنسبة إلى العاجز عن المباشرة، فليس لدينا وجوب بعنوان الحج النيابي. بل إنما تجب الاستنابة على العاجز، والاستنابة غير الحج، فهناك حج يؤديه المكلف، وهناك استنابة في حج يؤديه الغير نيابة عن هذا، فالذي يجب بمقتضى صحيحة الحلبي الاستنابة في الحج، والذي يجب بمقتضى نصوص الاستطاعة مع توفر هذه العناصر هو نفس أداء الحج، والمستفاد من تلك النصوص بمقتضى المفهوم نفي وجوب نفس الحج بالنسبة على من فقد بعض هذه العناصر.
إذاً لا منافاة بين مفاد الدليلين حتى على هذا التقدير ليحتاج إلى العلاج.
الرابع: أنه إن سلمنا أن مفاد روايات الاستطاعة هو نفي وجوب الحج مطلقاً عن غير المستطيع للعناصر الثلاثة لا حجاً مباشرياً ولا حجاً نيابياً، وأن مفاد صحيحة الحلبي هو وجوب الحج النيابي على العاجز عن المباشرة، لا