بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٢٣٠ - الوجوه المذكورة في مفاد صحيحة بريد بن معاوية والمناقشة فيها وبيان الوجه المختار
الجدران فقصر) لا أن يقول: (إذا خفي الأذان فقصر) ثم يقول: (وإذا خفيت الجدران فقصر) غير قاصد للإطلاق في مفهوم كل منهما بقرينة منطوق الأخرى.
وكذلك في مثال الأمر بإكرام زيد عند مجيئه أو إرساله للهدية إذا كان مقصود الآمر هو ثبوت وجوب الإكرام عند تحقق كل من الأمرين مستقلاً، أي ثبوت وجوبين مع تحققهما، فمن المستساغ عرفاً الإتيان بجملتين شرطيتين بأن يقول: (إذا جاءك زيد فأكرمه) ويقول: (إذا أرسل إليك هدية فأكرمه)، وأما إذا كان المقصود ثبوت وجوب واحد للإكرام فالإتيان بجملتين شرطيتين غير مستساغ عند العرف.
وأوضح منه في الإشكال وأبعد عن الفهم العرفي ما إذا كانت الشرطية الثانية تدل بمفهومها لا بمنطوقها على ما هو العِدل للشرط المذكور في الشرطية الأولى، أي أن المتكلم يبين أحد العدلين بمنطوق شرطية، ويبين الثاني من خلال مفهوم شرطية أخرى، كما هو مبنى هذا الوجه في محل الكلام من صحيحة بريد العجلي.
والأقرب للفهم العرفي في مثل ذلك أن تكون الشرطية الثانية بمثابة الاستدراك على منطوق الشرطية الأولى فإذا قال: (أكرم زيداً إذا جاءك) ثم قال: (إذا لم يرسل إليك هدية فلا يجب إكرامه) فالأقرب للفهم العرفي كون الشرطية الثانية مسوقة لتقييد منطوق الأولى وإفادة أن وجوب الإكرام منوط بالمجيء وإرسال الهدية معاً.
وفي صحيحة بريد لو كان ٧ قد قال بعد الشرطية الأولى: (إذا لم يكن محرماً لم يجزئه) كان هذا بمثابة الاستدراك على منطوق الشرطية الأولى، ولكن حيث إن الوارد في الشرطية الثانية قوله ٧ : ((وإن كان مات قبل أن يحرم وهو صرورة جعل جمله وزاده ونفقته في حجة الإسلام)) فهذه الصيغة لا تناسب الاستدراك. بل الأقرب إلى الفهم العرفي أنها مسوقة لبيان ما هو البديل عن الحكم بالإجزاء في صورة فقدان الشرط الذي علق عليه الإجزاء في الشرطية الأولى.