بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٦ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
أن يكون ثبوته منوطاً بإرادة المكلف امتثال ذلك التكليف.
إذاً لا بد من البناء على شمول قاعدة نفي الحرج للوجوب الجديد مطلقاً، فإن التفصيل بين الموردين يؤدي إلى المحذور المذكور، والمنع من جريانها مطلقاً مما لا مبرر له أيضاً.
والنتيجة: أن مقتضى القاعدة على المسلك الثاني في كيفية وجوب الحج هو عدم ثبوت وجوبه على من أهمل في الإتيان به حتى زالت استطاعته وأصبح أداوه حرجياً في حقه، نعم بناءً على صحة التمسك بصحيحة معاوية بن عمار لإثبات وجوب الحج في حق من يتسبب في زوال استطاعته حتى لو كان أداؤه عليه حرجياً فلا بد من الالتزام بذلك في المقام تخصيصاً لقاعدة نفي الحرج كما مرَّ على المسلك الأول.
المسلك الثالث: ما ذهب إليه السيد الأستاذ (قدس سره) من أنه بحصول الاستطاعة يجب الحج غير مقيد بزمان، ولكن ما بقيت الاستطاعة، فلو زالت يسقط الوجوب ولو كان ذلك بعد تسويف المكلف وإهماله في أداء الحج، إلا إنه يثبت في هذه الصورة مكانه وجوب آخر بمقتضى بعض النصوص.
ولكن هل يثبت الوجوب الجديد حتى لو كان امتثاله حرجياً على المكلف بحد لا يتحمّل عادة أو لا؟
ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) أنه لا يثبت عليه في هذه الصورة استناداً إلى دليل نفي الحرج، وأضاف (رضوان الله عليه) [١] : أنه يبقى عاصياً في ترك الحج والتوبة رافعة له كما في سائر المعاصي.
ولكن يمكن أن يلاحظ على ما ذكره (رضوان الله عليه) بأنه إنما استند في ثبوت الوجوب الثاني إلى طائفتين من النصوص: ما دلَّ على أن من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق معه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً، وما دل على أن من سوّف الحج وليس يشغله عنه إلا التجارة أو الدين إن مات وقد ترك الحج فقد ترك شريعة
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٨٨.