بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٦٤ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
إيمانه أخذه الله تبارك وتعالى بالأول والآخر)) [١] .
هذا في ما يتعلق بالآية الكريمة.
وأما حديث الجبّ فالكلام يقع تارة في سنده وأخرى في متنه وثالثة في مفاده فهنا عدة بحوث:
البحث الأول: في سنده، ولا بد أولاً من استعراض موارد ذكره في كتب الجمهور وكتب أصحابنا.
أما في كتب الجمهور فقد ورد في عدة قضايا ..
الأولى: قضية إسلام عمرو بن العاص ــ وهي أشهر القضايا ــ فقد روي أنه قال لرسول الله ٦ : لا أبايعك يا رسول الله حتى تغفر لي ما تقدم من ذنبي فقال له رسول الله ٦ : ((.. أما علمت أن الإسلام يجبّ ما كان قبله من الذنوب)). هكذا أورده ابن حنبل في موضع من مسنده [٢] .
وفي موضع آخر أنه ٦ قال له [٣] : ((يا عمرو بايع فإن الإسلام يجبّ ما كان قبله وإن الهجرة تجبّ ما كان قبلها)).
ولكن روى مسلم في صحيحه أنه ٦ قال له: ((أما علمت أن الإسلام يهدم ما كان قبله وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها وأن الحج يهدم ما كان قبله)) [٤] .
وهناك العديد من المصادر الأخرى لهذه القضية منها طبقات ابن سعد وسيرة ابن هشام ودلائل النبوة للبيهقي وتاريخ الطبري وغيرها وقد أشار إلى جملة منها الزيلعي في تخريج الأحاديث [٥] .
الثانية: قضية إسلام خالد بن الوليد، فقد روى ابن سعد أنه قال: بايعت رسول الله ٦ وقلت: استغفر لي كل ما أوضعت فيه من صدٍّ عن سبيل الله
[١] الكافي ج:٢ ص:٤٦١.
[٢] مسند أحمد بن حنبل ج:٤ ص:٢٠٥.
[٣] مسند أحمد بن حنبل ج:٤ ص:١٩٩، ص:٢٠٥.
[٤] صحيح مسلم ج:١ ص:٧٨.
[٥] تخريج الأحاديث والآثار ج:٢ ص:٢٧.