بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤١٩ - إذا تاب المرتد فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
معظم المعلقين من أن قاعدة الجبّ مختصة بالكافر الأصلي بحكم التبادر فإن التبادر ــ ويراد به الانسياق والانصراف ــ بدوي ولا عبرة به.
وأما دعوى تسالم الفقهاء على عدم الجبّ في المرتد كما وردت في كلام السيد الحكيم (قدس سره) فهي غير ثابتة أيضاً ولا سيما في مورد الحج.
والحاصل: أنه بناءً على اقتضاء حديث الجبّ عدم وجوب الحج على من أسلم بعد زوال استطاعته فالظاهر أنه لا فرق فيه بين الكافر الأصلي والمرتد، ولم يثبت تخصيصه في المرتد بإجماع أو ما هو بحكمه، ولكن مرَّ الخدش في أصل شمول الحديث المذكور لما نحن فيه فليراجع.
المورد الرابع: أنه إذا تاب المرتد ورجع إلى الإسلام فهل يصح منه أداء الحج أو لا؟
ومورد الكلام الأعم من أن تكون استطاعته مستجدة بعد رجوعه وأن تكون سابقة عليه وسواء أكانت باقية أو زائلة، بل يعم حتى مورد عدم كونه مستطيعاً بالمرّة حيث لا يكون حجّه عندئذٍ حجة الإسلام.
والحكم بالصحة مبني على كون رجوعه مؤثراً في صيرورته مسلماً، فلا يكون بناءً عليه مانع من صحة حجه بخلاف ما لو قيل ببقائه على الكفر حتى لو تاب من ردّته فإنه لا محيص من الالتزام بعدم صحة الحج منه كسائر العبادات وذلك وفق ما ذهب إليه المشهور ــ وهو الصحيح كما مرّ ــ من كون الإسلام شرطاً في صحة العبادة.
ولا خلاف بين فقهائنا [١] في قبول توبة المرتد غير الفطري وجريان أحكام المسلمين عليها بذلك ــ رجلاً كان أو امرأة ــ وكذلك المرتد الفطري إذا كان امرأة، وأما إذا كان رجلاً فقد وقع الخلاف بينهم في حكمه:
[١] في شرح صحيح مسلم للنووي (ج:١٢ ص:٢٠٨) عن طاووس والحسن وابن ماجشون المالكي وأبي يوسف وأهل الظاهر إن المرتد لا يستتاب ولو تاب نفعته توبته عند الله تعالى، ولا يسقط قتله لقوله ٦ : ((من بدّل دينه فاقتلوه)) ثم حكى تفصيل عطاء بين الفطري والملّي، فيظهر منه أن الأولين يقولون بعدم قبول توبة الملّي أيضاً.