بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٧ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
الواقعتين لمعاوية وابن سنان، والواقعة الأخرى لسلمة وابن القداح بعيد جداًَ.
وبناءً على هذا أقول: إن خبري سلمة وابن القداح المشتملين على قوله ٧ : ((إن شئت فجهز)) الدال على استحباب الاستنابة ــ على الفرض ــ يعارضهما صحيحا معاوية وابن سنان وكذلك ما دلَّ على وجوب الاستنابة غير هذين الصحيحين كصحيحي محمد بن مسلم والحلبي.
ولكن مركز التعارض بين خبري سلمة وابن القداح مع صحيحتي معاوية وابن سنان يختلف في الجملة عن مركزه مع صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم، فإن التعارض في الأول إنما هو في أصل اشتمال كلام الإمام ٧ في خطابه لذلك الشيخ الكبير على التعليق على المشيئة، فهما يتكاذبان في صدور التعليق على المشيئة من الإمام ٧ عند أمره بالتجهيز والاستنابة، والتكافؤ بين الطرفين المتعارضين قائم في ما هما متعارضان فيه ــ أي أصل الصدور ــ ولا ترجيح لأحد الطرفين على الآخر في ذلك.
وأما التعارض بين خبري سلمة وابن القداح وبين صحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم فليس هو محدداً بجهة معينة، بل التعارض بين الطرفين في ثبوت الحكم الاستحبابي أو الوجوبي للاستنابة، فهما يتكاذبان في ما هو الحكم الشرعي للاستنابة، فأحد الحكمين غير ثابت واقعاً، وعدم ثبوت ذلك الحكم إما من جهة عدم صدور ما يدل عليه من الإمام ٧ ، أو من جهة عدم كون الصادر منه ٧ مسوقاً لبيان حكم الله الواقعي، أي كون الخلل في ما يعبر عنه بجهة الصدور.
والتكافؤ بين طرفي التعارض من حيث جهة الصدور حاصل لعدم وجود ما يقتضي كون الصدور في أي من الجانبين لداع آخر غير بيان حكم الله الواقعي. وأما التكافؤ من حيث أصل الصدور فيمكن أن يقال: إنه غير حاصل فإنه لا يوجد لصحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم ما يكذب أصل صدور ما ورد فيهما من الإمام ٧ ، وأما خبرا سلمة وابن القداح فصحيحتا معاوية وابن سنان يكذبان صدور ما ورد فيهما من التعليق على المشيئة من الإمام ٧ ،