بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٤ - إذا قيل بكون الكافر مكلفاً بالحج فهل يصح منه أداؤه في حال كفره أو لا؟
الطائفة الثانية: ما دلَّ على عدم قبول عمل الكافر وكذا المنافق ــ أي الذي يبطن الكفر ويظهر الإسلام ــ في حال الكفر والنفاق.
وقد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] في هذا الصدد آيتين: الأولى قوله تعالى [٢] : ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا ..)) . والثانية قوله تعالى [٣] : ((قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلا وَهُمْ كَارِهُونَ)) . واقتصر العلامة المراغي [٤] على ذكر الآية الثانية فقط.
قال السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) في وجه الاستدلال بالآيتين: إنه إذا كان الكفر مانعاً عن قبول النفقة فهو مانع عن الصوم وغيره من سائر العبادات بطريق أولى.
أقول: أما الآية الأولى فهي أجنبية عن المقام بالمرة، وإنما تتعلق بعدم قبول الفدية من الكافر يوم القيامة، ويظهر ذلك بملاحظة ذيلها الذي لم يورده في التقرير، وتمام الآية الكريمة هكذا: ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ)) .
فإن من الظاهر بملاحظة قوله تعالى: ((وَلَوِ افْتَدَى بِهِ)) بعد فرض موت الكافر على كفره هو أن المقصود عدم قبول الفدية من الكافر في يوم القيامة للتخلص من العذاب، ولا علاقة للآية الكريمة بعدم قبول نفقة الكافر في حال كونه في الحياة الدنيا.
نعم ذكر السيد الشريف الرضي (رضوان الله عليه) في تفسيره [٥] كلاماً
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصوم) ج:١ ص:٤٢٤.
[٢] آل عمران: ٩١.
[٣] التوبة: ٥٣ــ٥٤.
[٤] العناوين ج:٢ ص:٧٢١.
[٥] حقائق التأويل في متشابه التنزيل ج:٥ ص:١٧٢.