بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٢ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
الرابع: ما يظهر من كلمات السيد الحكيم (قدس سره) [١] من أنه يراد بالموصول في الحديث ما يكون بحصوله في حال الكفر سبباً لثبوت حكم على المكلف بعد إسلامه فيكون المقصود بجبّه هو إلغاء سببيته وعدم ترتب ذلك الحكم، مثلاً التكليف بقضاء العبادات بعد الإسلام إن ثبت فإنما يكون مستنداً إلى فوتها في حال الكفر أي أن فوت الصلاة والصيام في حال الكفر كما يقتضي التكليف بالقضاء في أول أزمنة الفوت وهو في حال الكفر كذلك يقتضي التكليف به بعد الدخول في الإسلام فقطع حال الكفر عن حال الإسلام يقتضي أن لا يترتب على الفوت الثابت حال الكفر التكليف بالقضاء حال الإسلام.
وهكذا الحال في حولان الحول على العين الزكوية فإنه يقتضي اعتبار الشارع المقدس ثبوت حق للفقراء فيها وبقاء هذا الحق إلى ما بعد الإسلام ليس مستنداً إلى استعداد ذاته للبقاء بل لمّا كان الحق أمراً اعتبارياً لا حقيقياً كان بقاؤه في الآن الثاني مستنداً إلى ملاحظة منشأ الاعتبار فكما أن اعتباره في آن حدوثه ناشئ من ملاحظة السبب كذلك اعتباره في الآن الثاني وهكذا فما لم يلحظ الشارع منشأ الاعتبار في كل آن لا يصح اعتباره كذلك فهو من هذه الجهة نظير التكليف مثل وجوب القضاء فإن المولى في كل آن ما لم يلحظ الفوت لا يوجب القضاء وكما لا يصح وجوب القضاء في أول أزمنة الفوت إلا بعد ملاحظة صدق الفوت كذلك في بقية الأزمنة لا يصح الوجوب إلا بلحاظ تحقق الفوت السابق، وكما أن مقتضى الحديث عدم تأثير الفوت الحاصل قبل الإسلام في وجوب القضاء بعده كذلك مقتضاه عدم تأثير حولان الحول الحاصل قبل الإسلام في ثبوت حق الفقراء بعده.
وبذلك يظهر الفرق بين القضاء والأداء في العبادات كما لو أسلم الكافر في أثناء الوقت فإنه لا إشكال في وجوب الأداء عليه وحديث الجبّ لا يقتضي نفيه عنه لأن وجوب الأداء في ما بعد الإسلام يستند إلى بقاء الوقت لا إلى دخول الوقت في حال الكفر.
[١] مستمسك العروة الوثقى ج:٩ ص:٥٠ ــ٥٢، ج:١٠ ص:٢١٤.