بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٧٣ - التفصيل في مفروض المسألة بين من استقر عليه الحج ومن لم يستقر
المسلك الثالث: ما هو المختار من عدم سقوط وجوب الحج المباشري بذهاب الاستطاعة، بل يسقط مع العجز عن امتثاله، ويثبت استحقاق العقوبة على مخالفته بالعجز، لأنه غير قابل للامتثال عندئذٍ من جهة أن تشريع النيابة ليس مرجعه إلى إمكانية الامتثال بفعل الغير. بل يكون البديل عن وجوب الحج المباشري إما وجوب الاستنابة أو وجوب العمل النيابي الصادر من الغير على وجه التسبيب من المكلف.
وهذا الوجوب الجديد كما هو مشروط بالقدرة كذلك مشروط بعدم كونه حرجياً أو ضررياً بأزيد من المقدار المتعارف. فلا تجب الاستنابة إذا كانت حرجية أو ضررية بأزيد من المقدار المتعارف.
نعم إذا كان وجوب الحج المباشري حرجياً بعد استقرار الوجوب وذهاب الاستطاعة بتقصير من المكلف لا يسقط الوجوب ــ على المختار ــ بدلالة النص على ذلك، وهو صحيحة معاوية التي مرت مراراً.
بل يمكن أن يقال: إن دليل نفي الحرج لا يفي بنفيه حتى لو لم يكن نص في البين، لأن نفي التكليف يقتضي التشديد في حق المكلف بتثبيت استحقاق العقوبة عليه، وعدم إمكان التخلص منها، وهذا خلاف الامتنان عليه. ولكن هذا كلام آخر لا علاقة له مباشرة بمحل البحث الذي هو في وجوب الاستنابة.
فظهر بهذا العرض أن وجوب الاستنابة إذا كانت حرجية أو ضررية بأزيد من المقدار المتعارف لا يثبت وفق المسلك الأخير، وكذلك في بعض الحالات على المسلك الثاني، ويثبت على المسلك الأول.
ثم إنه بعد فرض عدم وجوب الاستنابة إما في خصوص مورد العاجز عن المباشرة، أو حتى في مورد الحرج أو الضرر الزائد، فهل تجب الاستنابة عن الشخص بعد وفاته مطلقاً أو فيه تفصيل؟
يقع الكلام في موردين ..
المورد الأول: في من استقر عليه وجوب الحج. فذكر السيد صاحب العروة (قدس سره) أنه يجب القضاء عنه، ووافقه المعلقون، ومنهم السيد الأستاذ