بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٤٣ - حكم من لم يستقر عليه الحج وعجز عن أدائه فاستناب فيه ثم استمر عجزه إلى الوفاة
فالنتيجة: أن من لا يقول بوجوب الاستنابة لعدم ثبوت وجوبها عنده بدليل معتبر إن كان يقول بمشروعية الاستنابة فأيضاً يحكم بالإجزاء ولا حاجة إلى أن يحج عن المنوب عنه بعد وفاته، وأما إذا كان لا يقول بالمشروعية أيضاً فحينئذٍ لا محيص من أن يلتزم بوجوب إخراج الحج من تركته بعد وفاته.
وبذلك يظهر الحال في من تردد في وجوب الاستنابة على من استقر وجوب الحج عليه فاحتاط احتياطاً وجوبياً، إذ لا بد له أن يحتاط في الإخراج عنه بعد الوفاة احتياطاً وجوبياً أيضاً، إلا إذا كان يقول بمشروعية الاستنابة في حال الحياة وإن لم يثبت عنده وجوبها. هذا كله في من استقر عليه وجوب الحج.
وأما من لم يستقر عليه وجوب الحج واستمر العجز إلى حين وفاته، فهل يحكم بالإجزاء فيه أو لا؟
أما على مسلك من يرى وجوب الاستنابة عليه فلا بد من الالتزام بالإجزاء فيه ــ كما تقدم في من استقر عليه الوجوب ــ إذ أقصى ما وجب عليه هو الاستنابة أو الحج الصادر من الغير على سبيل النيابة عنه بتسبيب منه، وقد تحقق هذا الواجب. ونصوص إخراج الحج من تركة الموسر لا تشمل من استناب للحج في حال حياته بناءً على وجوب الاستنابة عليه.
وأما على مسلك من لم يثبت عنده وجوب الاستنابة وإنما احتاط في المسألة احتياطاً استحبابياً فلا محل للاستنابة عنه في حجة الإسلام بعد وفاته، لأن نصوص إخراج الحج من التركة بعد الوفاة مختصة بمن وجب عليه الحج في حال حياته كما سيأتي في محله، أقصى الأمر أن يُلحق به من وجب عليه الاستنابة ولم يستنب. وأما من لم يجب عليه الحج ولا الاستنابة فيه فلا تشمله تلك النصوص.
وأما من يحتاط في المسألة وجوباً فينبغي له أيضاً الالتزام بعدم وجوب شيء بعد وفاته، لأنه لا يخلو إما أن الاستنابة كانت واجبة عليه في حال حياته فقد قام بها وفرغت ذمته، ومثله لا تشمله نصوص إخراج الحج بعد الوفاة، وإما أنها لم تكن واجبة عليه أساساً فلا تشمله النصوص المذكورة أيضاً.