بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٤ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
كما مر.
وكذا الحال في المطلق البدلي فمجرد كون الوصف معتمداً على الموصوف أو غير معتمد عليه لا يكون مؤثراً، فإن قلنا بتعدد الوجوب ــ على النهج الذي ذكره بعض الأعلام (قدس سره) في بحوثه ــ فلا محل لحمل المطلق على المقيد، ولا لحمله على الحصة. وأما إن قلنا بعدم عقلائية تعدد الوجوب ــ كما هو المختار ــ فلا بد من الالتزام بحمل المطلق على المقيد، وكذا حمله على الحصة، لأن الاحتمالين الآخرين في مقابل ذلك أبعد عن الفهم العرفي.
ومنه يظهر الخدش في ما ذكر في التعاليق المبسوطة ــ مما تقدم نقله ــ حيث فرّق بين حمل المطلق على المقيد وحمله على الحصة، والتزم بصحة الأول دون الثاني. فإن هذا التفريق مورده المطلق الشمولي لا البدلي الذي هو محل الكلام، فلا مجال لهذا التفريق فيه سواء قلنا بصحة تعدد الوجوب، أو لم نقل بذلك. فإنه بناءً على الصحة لا موجب لحمل المطلق حتى على المقيد فضلاً عن الحصة، وأما بناءً على عدم الصحة فلا بد من الحمل على الحصة فضلاً عن المقيد.
فظهر من جميع ما تقدم أنه لا محيص من حمل المطلق على الحصة في ما هو محل البحث من ورود أمر باستنابة رجل وأمر باستنابة صرورة، ومقتضى ذلك عدم الاجتزاء باستنابة غير الصرورة.
ثم إن هذا كله إذا قلنا بوجود مطلق يقتضي وجوب الاستنابة على العاجز عن المباشرة من غير التقييد بكونه صرورة. وأما إذا لم نقل بذلك ــ كما هو المختار ــ بناءً على أن مورد صحيحة الحلبي خصوص من لم يستقر عليه الوجوب، وليس في النصوص الأخرى دلالة على وجوب الاستنابة على من لم يستقر عليه، فلا يوجد أساساً مطلق يقتضي وجوب الاستنابة على العاجز الذي لم يستقر عليه وجوب الحج من غير التقييد بكون النائب صرورة، حتى يأتي حديث حمل المطلق على الحصة أو عدم حمله، بل لا بد من الأخذ بمقتضى صحيح الحلبي، إن لم يوجد دليل يعارضه ويدل على عدم اعتبار كون النائب صرورة.