بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٨٤ - الاستدلال بحديث الجبّ على سقوط الحج عمن أسلم بعد زوال استطاعته
لا سيما أنه لا يمكن الالتزام به إلا مع ثبوت الانصراف المدعى إلى خصوص ما كان وقوعه من الشخص قبل إسلامه يكون عادة من وجهة عدم كونه مسلماً، ولكن دعوى الانصراف غير بيّنة ولا مبينة.
الخامس: أن يراد بالموصول كل فعل أو ترك صادر من الشخص مما يكون بالمعنى المصدري موضوعاً لحكم تأسيسي شرعي فيكون مفاد الحديث سقوط الأحكام التأسيسية الشرعية الثابتة في حال الكفر مما يكون موضوعها هو الفعل أو الترك الصادر من الشخص مع ملاحظة انتسابه إليه.
فلا يفي الحديث بنفي ما كان ثابتاً لموضوعه بالمعنى الاسم المصدري أي من دون ملاحظة النسبة إلى الفاعل فضلاً عما لم يكن موضوعه من قبيل نتائج أفعال المكلفين وتروكهم كحولان الحول على المال الزكوي الموجب لثبوت الزكاة فيه.
ومن قبيل ما يكون موضوعه فعل المكلف بالمعنى الاسم المصدري المقاربة الموجبة للجنابة وملاقاة البدن للنجاسة الموجبة لتنجسه والرضاع الموجب للحرمة ونحو ذلك فإن الأحكام المذكورة تترتب على موضوعاتها المذكورة من دون لحاظ انتساب الفعل إلى الشخص، وأما ما لا يترتب إلا بملاحظة انتساب موجبه إليه وصدوره منه كما في الحدّ والتعزير والقصاص فحديث الجبّ كفيل بنفيه عمن يدخل في الإسلام إذا كان موجبه قد وقع منه في حال الكفر.
ومن هذا القبيل على رأي جمع منهم السيد الأستاذ (قدس سره) الحرمة المؤبدة المترتبة على ارتكاب فاحشة اللواط، ولذلك قالوا إنه لو حصل اللواط في حال النوم لم يترتب عليه حرمة بنت الملوط وأخته وأمه على اللائط فالكافر الذي ارتكب الفاحشة المذكورة إذا أسلم لم يحرم عليه ــ بموجب حديث الجبّ وفق هذا الوجه من تفسيره ــ أن يتزوج من أخت الملوط أو بنته أو أمه، لأن الحرمة المذكورة من آثار صدور الفعل منه بالمعنى المصدري.
وهكذا لو كان قد تزوج بذات العدة مع الدخول بها في حال كفره فإنه إذا أسلم لم يترتب على فعله الصادر منه حين الكفر حرمة المتزَوج بها مؤبدة