بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٧ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الأول.
كان الجواب عنه: أن مقتضى الفهم العرفي الترابط بين ما ورد في الصدر والذيل، أي أنه لمّا كانت العلة في مبغوضية العمل هو اعتقاد صاحبه للخلاف ــ وإلا فالعمل في حد ذاته محبوب ــ فمقتضى مناسبات الحكم والموضوع أن يكون لبلوغ الخلاف درجة الكفر دخلاً في مبغوضية العمل، لا مجرد كونه خلافاً، فلو لم يعمل بمقتضى الصحيحة من حيث كون الخلاف كفراً لم يُعمل بها من حيث كون عمل المخالف مبغوضاً لله تعالى أيضاً، فلا يتم الاستدلال بها على بطلان عبادته.
هكذا يمكن أن يقال في الأمر الثاني الذي من أجله لا يصح الاعتماد على الصحيحة من حيث دلالتها على كفر المخالف.
ولكن يمكن أن يقال في الجواب بأن النصوص الواردة في من مات وليس له إمام قد اشتملت على تعابير متفاوتة، ففي بعضها كما في صحيحة محمد بن مسلم أنه يموت ميتة كفر ونفاق، وفي بعضها أنه يموت ميتة ضلال كما مر في صحيحة الحسين بن أبي العلاء، وفي بعضها الجمع بين العناويـن المذكورة كما في صحيحة الحارث بن المغيرة قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : قال رسول الله ٦ : من مات لا يعرف إمامه مات ميتة جاهلية؟ قال: ((نعم))، قلت: جاهليةً جهلاء [١] أو جاهليةً لا يعرف إمامه؟ قال: ((جاهلية كفر ونفاق وضلال)) [٢] .
والذي يبدو لي بملاحظة سائر روايات الباب أن المقصود بما ورد في تلك النصوص هو أن المخالف على ثلاثة أقسام، فقسم يحكم بكفره، وقسم يحكم بكونه منافقاً، وقسم يحكم بضلالته [٣] ..
[١] كقولهم: ليلة ليلاء يؤتى بها للتأكيد أي جاهلية تامة.
[٢] الكافي ج:١ ص:٣٧٧.
[٣] يمكن أن يقال: إن هذا لا يتأتى في معتبرة الحارث بن المغيرة، لأن موضوعها من لا يعرف إمامه، ومن قامت عنده الحجة على إمامته ولم يقبلها ظاهراً أو باطناً فقط لا يصدق أنه لا يعرف إمام زمانه، فلا محيص من حمل المعتبرة على التنزيل في ما يتعلق بكون ميتة من لا يعرف إمامه ميتة كفر ونفاق.
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا يبعد أن يكون المراد بمن لا يعرف إمامه من لا يعتقد بإمامته، فإن مجرد المعرفة التي لا يبني عليها صاحبها مما لا أثر له.
وعلى ذلك فيصح التقسيم إلى الأقسام الثلاثة حتى في مورد المعتبرة، فتدبر.