بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٤٧٨ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
فالأول: هو الذي تقام عنده الحجة على إمامة الإمام ولكنه يكابر ولا يقبل الحجة وينكر الإمامة حتى ظاهراً، فهذا يعدُّ كافراً من حيث إنكاره لما ثبت عنده أنه من الدين، فإن مرجعه إلى تكذيب النبي ٦ في بعض ما بلّغه عن الله تعالى، كما هو الحال في كل من ثبت له أن شيئاً من الدين ومع ذلك أنكره، فإنه يكون ذلك موجباً لكفره ولا يختص ذلك بالضروري، فمن ثبت عنده أن إمامة علي ٧ من الدين بأن قامت عنده الحجة على ذلك ومع ذلك أنكرها فإنه يكون كافراً.
والثاني: هو الذي تقام عليه الحجة على إمامة الإمام ويستسلم أمامها ظاهراً ولكن لا يعتقد بإمامته في قلبه، فهذا منافق ظاهره الإسلام وباطنه الكفر بالمناط الذي تقدم.
والثالث: هو الذي لا يقتنع بالحجة على نصب النبي ٦ علياً وأولاده المعصومين : أئمة من بعده لشبهة أو نحوها، أو أنه لا تبلغه الحجة على ذلك أصلاً ــ ككثير من أهل الخلاف ــ فهذا مسلم ضال.
وينبغي إيراد بعض النصوص للدلالة على هذا المقصود ففي صحيحة الفضيل بن يسار [١] عن أبي جعفر ٧ قال: ((إن الله عز وجل نصب علياً ٧ علماً بينه وبين خلقه، فمن عرفه كان مؤمناً ومن أنكره كان كافراً ومن جهله كان ضالاً ومن نصب معه شيئاً كان مشركاً ومن جاء بولايته دخل الجنة ومن جاء بعداوته دخل النار)).
وفي رواية أبي سلمة [٢] ــ وهو سالم بن مكرّم ــ عن أبي عبد الله ٧ : قال سمعته يقول: ((نحن الذين فرض الله طاعتنا لا يسع الناس إلا معرفتنا ولا يعذر الناس بجهالتنا من عرفنا كان مؤمناً ومن أنكرنا كان كافراً ومن لم يعرفنا
[١] الكافي ج:٢ ص:٣٨٨.
[٢] الكافي ج:١ ص:١٨٧.