بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٢٧ - صحة التبرع بالحج عمن استقر عليه ولم يؤده إلى أن مات
أن يتمسك به في المقام.
وفي مقابل هذا يمكن أن تذكر معتبرة ضريس [١] عن أبي جعفر ٧ قال: في رجل خرج حاجاً حجة الإسلام، فمات في الطريق. فقال ٧ : ((إن مات في الحرم فقد أجزأت عنه حجة الإسلام، وإن كان مات دون الحرم فليقض عنه وليه حجة الإسلام)).
فيقال: إنه بعد وضوح أنه لا يجب أن يباشر الولي أداء الحج عن الميت كما لا يجب أن يتحمل كلفة الحج عنه، فالمقصود بقوله ٧ : ((فليقض عنه وليه حجة الإسلام)) هو كون أمر قضاء الحج عن الميت موكولاً إلى الولي، فهو له أن يقضي بنفسه الحج عنه وله أن يأمر من يشاء بذلك.
ونظير هذا ما ورد بالنسبة إلى الصلاة على الجنازة من أن للولي أن يصلي عليها، وله أن يقدم غيره لأداء الصلاة.
فالنتيجة: أنه يمكن أن نجعل المعتبرة دليلاً على لزوم الاستئذان من الولي في أداء حجة الإسلام عن الميت.
ولكن هذا الكلام ضعيف، فإن ظاهر المعتبرة هو كون أداء الحج من واجب الولي ووظيفة له، فإما أن يأتي به مباشرة أو تسبيباً، كما التزم بمثل ذلك كثير من الفقهاء في غيره من فوائت الميت كالصلاة والصيام. وهذا لا ينافي جواز التبرع عنه بها بدون إذن الولي فينتفي عنه الوجوب بذلك من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، أي أن وجوب القضاء على الولي مقيد بمناسبة الحكم والموضوع بما إذا لم يقم بالقضاء غيره وإلا برأت ذمة الميت ولا محل للقضاء عنه.
وبالجملة: ظاهر المعتبرة أن حال الحج حال الصلاة والصيام من حيث كون قضائه وظيفة للولي، ولكن الفقهاء (رضوان الله عليهم) لم يلتزموا بذلك فيه، وبعضهم حمل المعتبرة على أن واجب الولي القضاء من مال الميت.
وربما قيدها بعضهم بما إذا لم يكن للميت مال، فقال: إن على الولي أن يقضي عنه حجة الإسلام في هذه الصورة، وعلى كل حال فلا مبرر لتأويل
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٧٦. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٩.