بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٨ - إذا استناب العاجز ثم ارتفع عذره بعد إحرام النائب فهل يجزيه لو أكمله أو لا؟
تلك الحجة بأنها حجة الإسلام, فهذا خطأ في التوصيف والتطبيق ولا يضر في تحقق واقع النيابة.
وأما إذا كان قصد النائب تنزيل حجه منزلة حجة الإسلام الصادرة من المنوب عنه على وجه التقييد ــ أي أنه قيّد في أفق نفسه عنوان ما شرّع الله فيه النيابة فيه عن المنوب عنه بحجة الإسلام ثم ّ أشار بذلك العنوان المقيد إلى واقع الحج الذي شُرعت النيابة فيه عن ذلك الشخص ــ فهذا يضر بصحة النيابة عند ظهور عدم كون ذلك هو حجة الإسلام، إذ لم تتحقق النيابة بالنسبة إلى حجة الإسلام لعدم صحة النيابة فيها عن ذلك الشخص, وأما الحجة الاستحبابية فالمفروض أنه لم يقع منه قصد النيابة عنه في أدائها لكون الإشارة الذهنية خاطئة, فمقتضى القاعدة الحكم ببطلان إحرامه.
ولكن قد دلت الروايات في بعض الموارد التي تقتضي القاعدة فيها بطلان الإحرام على لزوم الخروج عن الإحرام بعمرة مفردة, كما في من أحرم للحج ولم يدرك حتى المزدلفة, فإن النصوص وردت بانقلاب إحرامه إلى عمرة مفردة, فلو اقتُنِص من هذه النصوص التي وردت في بعض الموارد الخاصة قاعدة كلية بأن كل حج يظهر عدم صحته فلا بد للشخص الذي أحرم أن يخرج عن إحرامه بعمرة مفردة، فاللازم في محل الكلام أن يأتي النائب بعد الحكم ببطلان نيابته بأعمال العمرة المفردة للخروج من إحرامه.
وأما مع المنع من استفادة الكبرى الكلية لعدم القرينة عليها ــ أي إلغاء خصوصية تلك الموارد ــ فحينئذٍ لا حاجة إلى الإتيان بأعمال العمرة المفردة بل بإمكان النائب أن يرجع إلى أهله من دون فعل شيء.
ولعل منشأ تردد المحقق النائيني (قدس سره) بين وجوب الإكمال والانقلاب إلى العمرة المفردة، لا بين وجوب الإكمال والبطلان رأساً، هو أنه احتمل إمكانية استفادة الكبرى الكلية من النصوص المشار إليها، فتدبر.