بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٤٤ - ما استدل به بالخصوص على بطلان حج الكافر
على القول بأنه يعتبر فيه طهارة الماسح والممسوح.
وأما بناءً على عدم اعتبار طهارتهما فهو وإن كان متمكناً منه إلا إنه لا تصل النوبة إليه، لأنه إنما يكون مشروعاً مع العذر، وليس من العذر عدم الإسلام.
وبذلك يظهر أيضاً عدم تمكن الكافر من الطواف من جهة أخرى، وهي أنه يعتبر في الطواف طهارة البدن واللباس من الخبث إلا في حال الضرورة، والكافر نجس البدن، وليس ذلك من جهة الضرورة لتمكنه من الدخول في الإسلام.
هذا حال الكافر بالنسبة إلى الطواف.
وأما صلاة الطواف فيظهر الحال فيها مما تقدم، فإنها تتوقف على الطهارة كذلك من الحدث والخبث، وأيضاً الحضور في المسجد الحرام خلف مقام إبراهيم ٧ ، وكل ذلك مما لا يتيسر للكافر.
ويضاف إلى ذلك أن من أجزاء الصلاة التشهد المتضمن للشهادتين، والكافر لا يشهد بأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ٦ .
لا يقال: إن الكافر وإن لم يكن متمكناً من الطواف وصلاته ولكن يمكنه الاستنابة وهي مشروعة في الحج. فإنه يقال إن مورد الاستنابة المعذور عن المباشرة، وليس من العذر عدم الإسلام.
نعم يمكن أن يفرض وجود عذر آخر للكافر يسوغ الاستنابة، كما بالنسبة إلى الحائض مع ضيق الوقت، وعدم انتظار الرفقة، وكذلك بالنسبة إلى المريض العاجز عن الطواف بالمرة، أي لا يتمكن أن يطوف بنفسه ولا أن يطاف به، ففي مثل ذلك تصل النوبة إلى الاستنابة لا من ناحية كون الشخص غير مسلم.
هذا بالنسبة إلى الطواف، وأما صلاة الطواف فيجوز للحائض الاستنابة فيها مثل الطواف، وأما العاجز عن الطواف فيلزم أن يصلي بنفسه، نعم إذا كان مغمى عليه يجوز أن يصلي عنه وليه كما يطوف عنه، ولكن هذه حالات نادرة